الخامس : الأصل ، بمعنى أنّه - مع غضّ النظر عن النصوص وغيرها - إن شككنا أنّ الرضاع واجب على الأمّ أم لا ، فالأصل عدم وجوبه عليها « 1 » .
إن قلت : يستفاد من ظاهر الطلب في قوله تعالى :
( وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ )
: أنّ الرضاع واجب على الأمّ .
قلنا : وبما مرّ من الأدلّة يصرف ظاهر الطلب المستفاد من الآية على الاستحباب ؛ جمعاً بين الأدلّة كما في الرياض « 2 » والجواهر « 3 » ، فنحكم أنّه يستحبّ للأُمّ أن ترضع ولدها طول المدّة المعتبرة في الرضاع ، كما صرّح به بعض الفقهاء ، قال الشهيد في اللمعة : « ويستحبّ للُامّ أن ترضعه طول المدّة المعتبرة في الرضاع » « 4 » وكذا في الروضة 5 والمهذّب « 6 » .
ويمكن أن نستفيد حكم الاستحباب عن ظاهر بعض النصوص أيضاً ، مثل ما رواه في الكافي عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام :
ما من لبنٍ رضع به الصبيّ أعظم بركةً عليه من لبن أُمّه » « 7 » وغيره ( 8 ) .
وبالجملة لا إشكال في أصل الحكم وعدم وجوب الرضاع على الأُمّ ، ويستثنى من ذلك الحكم صور ، ويمكن أن تخصّص بها :
أحدها : إذا لم يكن للولد مرضعة أخرى سواها « 9 » .
ثانيها : كانت له مرضعة أخرى ولكن لم يمكن ؛ لعدم وجود الأب أو إعساره
هامش
( 1 ) رياض المسائل 7 : 241 .
( 2 ) رياض المسائل 7 : 241 .
( 3 ) جواهر الكلام 31 : 273 .
( 4 ) اللمعة الدمشقيّة 5 : 455 - 456 .
( 6 ) مهذّب الأحكام 25 : 274 .
( 7 ) وسائل الشيعة 15 : 175 باب 68 من أبواب أحكام الأولاد ، ح 2 .
( 9 ) رياض المسائل 7 : 241 .