المبحث الأوّل : حكم الإرضاع
يستفاد من كلمات فقهائنا بل ادّعي الإجماع عليه « 1 » لا يجب على الامّ أن ترضع ولدها إلّا اللباء ، فإنّه يجب على قول بعض ، بل يجب على الأب بمعنى وجوب نفقتها عليه ، ويجوز للولي أن يجبر أمتَه على رضاع ولدها أو ولد غيرها .
قال الشيخ في النهاية : « وأفضل الألبان التي يُرضع بها الصبي لبان الأمّ ، فإن كانت أمّه حرّة واختارت رضاعه كان ذلك لها وإن لم تختر فلا تجبر على رضاع ولدها ، وإن كانت أمة جاز أن تجبر على رضاع ولدها » « 2 » .
وبه قال العلّامة في القواعد « 3 » وابن إدريس في السرائر « 4 » ، والشهيد في الروضة « 5 » . وغيرهم « 6 » . والوجوه الدالّة على ذلك هي :
الأوّل : أن الإرضاع من نفقة الولد ، وسنذكر في البحث عن النفقة أنّ الكتاب والسنّة يدلّان على وجوب نفقة الولد على الوالد .
الثاني : أنّ إجبار الأمّ على الرضاع لا يخلو : إمّا أن يكون لحقّ الولد أو لحقّ الزوج أو لهما .
لا يجوز أن يكون لحقّ الزوج ؛ فإنّه لا يملك إجبارها على رضاع ولده من غيرها ، ولا على خدمته فيما يختصّ به .
هامش
( 1 ) رياض المسائل 7 : 241 .
( 2 ) النهاية : 503 .
( 3 ) قواعد الأحكام 2 : 51 .
( 4 ) السرائر 2 : 648 .
( 5 ) الروضة البهيّة 5 : 458 .
( 6 ) سلسلة الينابيع الفقهية 18 : 204 ؛ رياض المسائل 7 : 241 .