ولا يجوز أن يكون لحقّ الولد ؛ فإنّ ذلك لو كان له للزمها بعد الفرقة ، ولأنّه ممّا يلزم الوالد لولده ، فلزم الأب على الخصوص كالنفقة ، أو كما بعد الفرقة .
ولا يجوز أن يكون لهما ؛ لأنّ ما لا مناسبة فيه لا يثبت الحكم بانضمام بعضه إلى بعض ، ولأنّه لو كان لهما لثبت الحكم به بعد الفرقة « 1 » .
الثالث : للأمّ المطالبة بأجرة رضاعه ، فإن لم يكن للولد مال وجب على الأب بذل الأجر « 2 » .
وعقد الشيخ الحرّ العاملي في الوسائل باباً لذلك وقال : « باب أنّه لا يجب على الحرّة إرضاع ولدها بغير أجرة ، بل لها أخذ الأجرة . . . » « 3 » وذكر فيه روايات :
منها : ما رواه عبد اللَّه بن سنان في الصحيح ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل مات وترك امرأة ومعها منه ولد ، فألقته على خادم لها فأرضعته ، ثمّ جاءت تطلب رضاع الغلام من الوصي ، فقال : « لها أجر مثلها » « 4 » .
فهذه الرواية دلّت بالالتزام على أنّ الرضاع لا يجب على الأمّ وإلّا لم يحكم عليه السلام بأجرة المثل لها .
الرابع : يدلّ عليه أيضاً خبر سليمان بن داود المنقري قال : سُئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن الرضاع ؟ فقال : « لا تجبر الحرّة على رضاع الولد ، وتجبر أمّ الولد « 5 » . ويؤيّده أيضاً عموم قوله تعالى :
( لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها )
« 6 » الشامل لمثل الإضرار بها فيه بإجبارها على إرضاعه .
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 9 : 312 .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 51 .
( 3 ) وسائل الشيعة 15 : 178 باب 71 من أبواب أحكام الأولاد .
( 4 ) نفس المصدر 15 : 178 باب 71 من أبواب أحكام الأولاد ، ح 1 .
( 5 ) نفس المصدر 175 باب 68 من أبواب أحكام الأولاد ، ح 1 .
( 6 ) سورة البقرة : 2 : 233 .