وهو - أيضاً - ما قال به فقهاؤنا في القرون السابقة ، ولا ريب ولا خلاف في أنّ أفضل ما يرضع به الولد لبن أمّه ؛ لأوفقيته بمزاجه وأنسبيته بطبيعته ؛ لتغذيته منه في بطن أمّه « 1 » . هذا من جهة أفضليّة لبن الأمّ للولد لطبيعة الولد ، والشواهد والدلائل في هذا المعنى لها مجال واسع ، ولكنّا لسنا بصدد ذلك ؛ لأنّ بحثنا هذا منصبّ على مسائل الرضاع فقهياً ، هل أنّه واجب على الأمّ مطلقاً أو مشروط بشرائط ؟ وفي أيّ مدّةٍ يجب أو يستحبّ إرضاع الولد ؟ وهل الأمّ تقدم في الإرضاع إذا تطوّعت لإرضاعه وهل يجوز لها أن تطلب الأجرة لإرضاع ولدها أم ليس لها ذلك ؟ وهكذا الآثار المترتّبة على الرضاع من نشر الحرمة ، وأنّه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، والشرائط التي تجعل الرضاع موجباً لنشر الحرمة وغير ذلك .
وهذا الفصل وضعناه للتحقيق في المباحث التالية :
المبحث الأوّل : حكم الإرضاع .
المبحث الثاني : تقدّم الأمّ في الإرضاع .
المبحث الثالث : استحقاق الأمّ أجرة الرضاع .
المبحث الرابع : الرضاع ونشر الحرمة .
المبحث الخامس : في شروط نشر الحرمة .
هامش
( 1 ) النهاية : 503 ، رياض المسائل 7 : 240 .