ولا تستوجب الأمّ زيادة على النفقة لأجل رضاعه « 1 » .
والظاهر أنّ عدم وجوب الرضاع على الأمّ إجماعي « 2 » . وعلى هذا يمكن الجواب عمّا قال المالكية بأنّ الآية :
( وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ )
فإن قبلنا أنّها ظاهرة في الوجوب ، ولكن يحتمل أن يكون المعنى أنّ الإرضاع في هذه المدّة للأمّ ، بمعنى أنّه حقّها يجب على الأب تمكينها منه ، ولا يجوز له الأخذ منها وإرضاع غيرها ، فيكون حينئذ إخباراً عن حقّ الأمّ الواجب على الأب ، فلا يحتاج إلى ارتكاب الخروج عن الظاهر « 3 » . أو نقول بلزوم تخصيصها وحمل وجوب الرضاع على الأمّ في الجملة ، مثل أن لا يعيش إلّا بلبن أمّه ، بأن لا يشرب إلّا لبنها أو لا يوجد غيرها ، أو الوالد يكون عاجزاً عن تحصيل غيرها ؛ لعدم قدرته على الأجرة 4 .
ويدلّ على هذا التخصيص الجملة التي في ذيل الآية ، أي قوله تعالى :
( وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ )
« 5 » وأنّ الرضاع من النفقة ، ونفقة الولد على الوالد إن لم يكن للولد مال ، والآية الشريفة :
( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ )
ظاهرها العموم ، سواء كان بعد انقطاع عقدة النكاح بالطلاق أو قبله .
فعلى هذا يحمل الأمر المستفاد من الجملة الخبرية في الآية أي :
( وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ )
« 6 » .
لمطلق الرجحان ، الشامل للوجوب والندب ، فقد يكون واجباً كما إذا لم يرتضع الصبي إلّا من أمّه ، أو لم يوجد ظئر ، أو عجز الوالد عن الاستئجار ، وقد
هامش
( 1 ) انظر في هذا كلّه الفقه الإسلامي وأدلّته 7 : 698 - 699 .
( 2 ) فقه القرآن 2 : 119 .
( 3 ) ( 3 ) و ( 4 ) زبدة البيان : 702 .
( 5 ) سورة البقرة ( 2 ) : 233 .
( 6 ) واعلم أنّ المشهور بين الفقهاء والأصوليّين أنّ الجملة الخبريّة كما في المقام تدلّ على الوجوب ، فيكون معنى الآية : ليرضعن أولادهنّ . إلّا أنّ المحقّق النراقي لا يقول به .