وقال في مواهب الرحمن : « أخبر عزّ وجلّ عن خطوات الشيطان المتتابعة في إضلال الإنسان وغوايته ، وهي خطوات دقيقة متقنة وليست اعتباطية فقال :
« وَلَأُضِلَّنَّهُمْ » .
هذه هي المرحلة الأولى من المراحل المتتابعة التي يستحوذ بها على عباد اللَّه تعالى ويستعبدهم . . .
« وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ »
هي المرحلة الثانية تأتي بعد إبعاد عباد اللَّه تعالى عن الحقّ . . .
« وَلَآمُرَنَّهُمْ » *
أنّه يملك أمرهم ويتمكّن من استبعادهم بعد طيّ المرحلتين . . . فتحقّق طاعة الشيطان وعبادته . . . » « 1 » .
الثالث : النصوص التي تدلّ على حرمة الإخصاء :
1 - روى في التهذيب عن عثمان بن مطعون قال : قلت لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : أردت يا رسول اللَّه أن أختصي قال : « لا تفعل يا عثمان فإنّ اختصاء أمّتي الصيام » « 2 » .
2 - روى في الفقيه عن يونس بن يعقوب قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الإخصاء فلم يجبني فسألت أبا الحسن عليه السلام قال : « لا بأس به » « 3 » .
نقول : حمله صاحب الوسائل على إخصاء الحيوان ، وتؤيّده رواية قرب الإسناد عن يونس بن يعقوب عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن إخصاء الغنم ، قال : « لا بأس » « 4 » .
3 - روى عن طريق أهل السنّة أنّ عبد اللَّه بن مسعود قال : كنّا نغزو مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وليس لنا شيء فقلنا ألا نختصي ؟ فنهانا عن ذلك « 5 » .
وحيث إنّ الاختصاء المحرّم هو صورة لمنع الإنجاب الدائم لدى الرجل كان
هامش
( 1 ) مواهب الرحمن في تفسير القرآن 9 : 287 - 288 .
( 2 ) وسائل الشيعة 7 : 300 باب 4 من أبواب الصوم المندوب ، ح 2 .
( 3 ) نفس المصدر 8 : 382 باب 36 من أبواب أحكام الدوابّ ، ح 2 و 6 .
( 4 ) نفس المصدر 8 : 382 باب 36 من أبواب أحكام الدوابّ ، ح 2 و 6 .
( 5 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري 9 : 117 .