والاستطاعة والقدرة . . . والكلام مطلق أُريد به النهي عن كلّ ما يوجب الهلاك من إفراط وتفريط » « 1 » . وشبه هذا في جامع الأحكام « 2 » ومجمع البيان « 3 » .
وأوضح من الكلّ ما جاء في مواهب الرحمن حيث قال : « والتهلكة : ما تصير عاقبته إلى الهلاك ، وهو الفساد والضياع ، وتطلق على تبدّل الصور بأنحاء الاستحالات أيضاً ، كما تطلق على الفناء المطلق . . . . والنهي عام يشمل كلّ ما يوجب الإلقاء إلى التهلكة كالبخل والتقتير » « 4 » .
والحاصل : أنّ التعقيم والمنع عن الحبل الدائم نقص وفساد وضياع على النفس ، فتشمله الآية ، ويجب الاجتناب عنه .
قال الشيخ الفقيه جعفر سبحاني : « لا شكّ أنّ الإضرار بالنفس إذا انتهى إلى قتل النفس أو قطع عضو من الأعضاء أو إخماد قوّة من القوى كالرجوليّة والإنجاب فهو محرّم لا خلاف فيه ، ويكفي في ذلك قوله سبحانه :
« وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ »
« 5 » . « 6 »
الثاني : قوله تعالى :
« . . . وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ . . . »
« 7 » .
قال في التبيان : « اختلفوا في معناه ، فقال ابن عبّاس والربيع . . . أنّه الإخصاء ، وكرهوا الإخصاء في البهائم . . . » « 8 » . وكذا في غيره « 9 »
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 2 : 64 .
( 2 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2 : 361 - 363 .
( 3 ) مجمع البيان 2 : 35 - 36 .
( 4 ) مواهب الرحمن في تفسير القرآن 3 : 126 .
( 5 ) سورة البقرة ( 2 ) : 195 .
( 6 ) نيل الوطر من قاعدة لا ضرر : 142 .
( 7 ) سورة النساء ( 4 ) : 119 .
( 8 ) تفسير التبيان 3 : 334 .
( 9 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5 : 389 .