الذي كان مزاحماً ومضارّاً - فإنّه لا ضرر ولا ضرار » « 1 » فلا يشمل مسألتنا هذه التي هي الإضرار بالنفس لا بالغير .
ويؤيّده ما ورد في مكاتبة محمّد بن الحسين المرويّة بسند صحيح إلى أبي محمّد عليه السلام في رجل كانت له رحى على نهر قرية ، والقرية لرجل ، فأراد صاحب القرية أن يسوق إلى قريته الماء في غير هذا النهر ويعطّل هذا الرحى أَ لَه ذلك أم لا ؟
فوقّع عليه السلام : « يتّقي اللَّه ويعمل في ذلك بالمعروف ولا يضرّ أخاه المؤمن » 2 .
وكذا ما ورد في رواية أُخرى ما قال صلى الله عليه وآله وسلم لسمرة بن جندب : « إنّك رجل مضارّ ولا ضرر ولا ضرار على مؤمن » 3 .
وبالجملة : إطلاق قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا يضرّ أخاه » يدلّ على حرمة الإضرار بالغير فقط ، ومعه يقيّد قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا ضرر ولا ضرار » الذي يدلّ على حرمة الإضرار مطلقاً .
قلنا : إنّ قوله عليه السلام : « لا يضرّ أخاه المؤمن » هو أحد مصاديق « لا ضرر ولا ضرار » والمصداق لا يمكن أن يقيّد المطلق .
توضيح ذلك : أنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا ضرر ولا ضرار » تعليل عامّ ، فلا يختصّ بمورد الرواية فقط ، ومقتضى عموميّة التعليل نفي كلّ سبب يوجب الضرر .
وبتعبير آخر : تعلّق النفي بالضرر الذي هو اسم مصدر ، فيستفاد منه بدلالة الاقتضاء نفي كلّ علّة وسبب يوجب الضرر سواء كان الضرر على الغير أو على النفس ، وسواء كان في حكم تكليفي أو وضعي ، كما صرّح به الفقهاء في مفاد القاعدة ، قال الشيخ الأعظم : « إنّ العلماء لم يفرّقوا في الاستدلال بالقاعدة بين الإضرار بالنفس والإضرار بالغير . . . إلى أن قال : استفيد من الأدلّة العقلية والنقليّة
هامش
( 1 ) ( 1 ، 2 ، 3 ) الكافي 5 : 292 ، ح 2 و 5 و 8 .