وأمّا لو ثبت بالضرورة أو الطرق القطعيّة أنّ كثرة النسل وتزايد السكّان في بعض الأزمنة توجب الضعف والوهن والفقر والجهل ، بل تكون سبباً للتواني والفشل والمشاكل الاجتماعية ، فحينئذٍ تُرفع اليد عن الغرض الأصلي بمقدار الضرورة لا بنحوٍ دائمٍ ثابت .
بتعبير آخر قام هناك ملاك شرعي مزاحم فيقدّم الأهمّ ويهتمّ بتحديد النسل ، بمعنى التقليل في الإنجاب والتوالد .
فيلزم أن نبحث في حكم تحديد النسل والمنع عن الحمل على النحو الدائم والمؤقّت .
عدم جواز منع الحمل والتعقيم الدائم
إنّ الطرق والوسائل المعدّة لتحديد الإنجاب والتوالد على قسمين ؛ لأنّ هذه الوسائل إمّا يكون أثرها على نحو دائم ، وهو الذي يسمّى ب « التعقيم الدائم » أو يكون مؤقّتاً .
والتعقيم لغةً مأخوذ من العقم ، وأصل العقم في اللغة : القطع واليبس المانع من قبول الأثر ، والمرأة عقيم والرجل عقيم أي لا يولد لهما ، والتعقيم فعل العقم وإحداثه « 1 » .
والمقصود من منع الحمل الدائم هو استئصال القدرة على الإنجاب في المرأة ، وذلك بقطع قناتي الرحم « فالوب » أو ربطهما أو الاثنين معاً « 2 » .
وبتعبير آخر : منع التناسل إمّا بالإخصاء وإمّا بتناول مادّة طبّية تعطّل القدرة
هامش
( 1 ) لسان العرب 4 : 397 ؛ المعجم الوسيط 2 - 1 : 617 .
( 2 ) العقم عند الرجال والنساء : 406 ؛ المنظّمة العالمية للصحّة ، إرشادات للعاملات بالتوليد : 91 ؛ انظر الأحكام الطبّية المتعلِّقة بالنساء : 117 - 118 .