المبحث الأوّل : حكم تحديد النسل
تمهيد
لا شكّ أنّ تكثير النسل في نفسه - ومع قطع النظر عن الطوارئ راجح ؛ لأنّه سبب لكثرة عدد المسلمين وثقل الأرض بكلمة لا إله إلّا اللَّه .
ويظهر من القرآن الكريم أنّ كثرة الأولاد من نِعم اللَّه تبارك وتعالى ، ففي سورة نوح :
« يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً »
« 1 » .
فقد جعل سبحانه وتعالى الإمداد بالأموال والبنين من نعم اللَّه تعالى ومن قبيل الغيث الهاطل والسحاب الماطر والأنهار العظيمة والجنّات الرائعة .
وكذا ما ورد في قصّة بني إسرائيل من أنّ اللَّه تعالى مَنَّ عليهم بزيادة الأموال والبنين ، فقال تعالى :
« وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً »
« 2 » وكذا قوله تعالى :
« أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ »
« 3 » .
وقد ورد في الأحاديث ما يدلّ على أنّ كثرة الأولاد مطلوبة للشرع ، وهي على طوائف :
الطائفة الأولى : ما تدلّ على استحباب تزويج المرأة الولود :
1 - صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
تزوّجوا بكراً ولوداً ، ولا تزوّجوا حسناء جميلة عاقراً ، فإنّي أباهي بكم الأمم
هامش
( 1 ) سورة نوح ( 71 ) : 11 - 12 .
( 2 ) سورة الإسراء ( 17 ) : 6 .
( 3 ) سورة الشعراء ( 26 ) : 132 - 133 .