[ المقصد الثالث في معرفة سهام الورّاث من التركة ]
المقصد الثالث :
في معرفة سهام الورّاث من التركة وللناس في ذلك طرق . أقربها : أن تنسب سهام كل وارث من الفريضة ، وتأخذ له من التركة بتلك النسبة . فما كان فهو نصيبه منها ( 278 ) .
وان شئت قسمت التركة على الفريضة ، فما خرج بالقسمة ضربته في سهام كل واحد ، فما بلغ فهو نصيبه ( 279 ) .
ولك طريق آخر : وهو أنه إذا كانت التركة صحاحا لا كسر فيها فحرّر العدد الذي منه تصح الفريضة ، ثم خذ ما حصل لكل وارث ، واضربه في التركة . فما حصل ، فاقسمه على العدد الذي صححت منه الفريضة فما خرج فهو نصيب ذلك الوارث ( 280 ) . وإن كان فيها ( 281 ) كسر ، فابسط التركة من جنس ذلك الكسر ، بأن
شرح
الولد المذكور من نصيب أبيه ستة من خمسة عشر فهذه مناسخة ثالثة ، فإن خلف ابنين وبنتين ، أو ستة أولاد متساوين ذكورية وانوثية ونحو ذلك ( كما لو خلف ابنين فقط ، أو ثلاثة أبناء ، أو بنتين ، أو ثلاث بنات ) انقسمت فريضته من سهمه من غير كسر . وان خلف ابنا وبنتين كانت فريضته من أربعة وهي توافق نصيبه بالنصف فتضرب نصف فريضته وهو اثنان في ما اجتمع من المسألتين وهو ثلاثون تبلغ ستين ويكمل العمل ، وكل من كان له شيء من الفريضة الثانية يأخذه مضروبا في اثنين .
وان خلف ابنين وبنتا ، باينت فريضته وهي خمسة ، نصيبه وهو ستة ، فتضرب فريضته في ثلاثين تبلغ مائة وخمسين ، ومن كان له شيء من الفريضة الثانية أخذه مضروبا في خمسة . ولو فرض موت آخر من هذه الأولاد فهي أربعة فتعتبر فريضته ونصيبه وتعمل كل ما عملت سابقا وهكذا واللّه العالم والموفق » .
( 278 ) مثاله : زوجة وأبوان ولا حاجب ، فالفريضة من اثني عشر ، للزوجة ثلاثة ربع الفريضة ، وللأم أربعة هي ثلث الفريضة ، وللأب خمسة هي ربع وسدس الفريضة .
( 279 ) فلو كانت الفريضة - كما في مثال الزوجة والأبوين بلا حاجب - من اثني عشر ، والتركة ستة دراهم ، فلكل سهم نصف درهم ، فصاحب الربع يأخذ ثلاثة أنصاف ، وهكذا .
( 280 ) مثلا : لو ماتت امرأة وتركت زوجا وأبوين وبنتا ، فالعدد الذي يصح منه هذه الفريضة هو اثنا عشر ، للزوج ربعه ثلاثة ، وللأبوين ثلثه أربعة ، وللبنت الباقي خمسة ، فإن كانت تركة الميت عشرة دنانير ، نأخذ ثلاثة الزوج ، ونضربها في التركة وهي عشرة فيحصل ثلاثون ، ثم نقسم الثلاثين على اثني عشر - العدد الذي صحت الفريضة منه - فيكون نصيب الزوج من عشرة دنانير دينارين ونصف دينار .
وللأبوين أربعة ، نضربها في التركة عشرة فيحصل أربعون ثم نقسم الأربعين على اثني عشر فيكون ثلاثة دنانير وثلث دينار حصة الأبوين جميعا . وللبنت خمسة نضربها في التركة عشرة يحصل خمسون ثم نقسم الخمسين على اثني عشر فيكون أربعة دنانير وسدس دينار حصة البنت . وإذا جمعنا هذه الحصص وهي : ديناران ونصف ، ثلاثة وثلث ، أربعة وسدس ، كان الحاصل عشرة دنانير .
( 281 ) اي : في التركة كسر ، كعشرة ونصف ، فابسط التركة من جنس الكسر : النصف ومخرجه اثنان ، وذلك ( بأن تضرب ) في مثالنا - وهو عشرة ونصف - اثنين في عشرة يكون عشرين نصفا ، ثم تضيف اليه