[ الرّكن الأول : في المياه ]
الرّكن الأول : في المياه وفيه أطراف :
[ الأول في الماء المطلق ]
الأول : في الماء المطلق ، وهو : كل ما يستحق اطلاق اسم الماء عليه ، من غير إضافة ( 14 ) . وكله ، طاهر ، مزيل للحدث ( 15 ) ، والخبث . وباعتبار وقوع النجاسة فيه ينقسم إلى : جار ، ومحقون ( 16 ) ، وماء بئر .
( أما الجاري ) : فلا ينجس إلا باستيلاء النجاسة على أحد أوصافه ( 17 ) . ويطهر بكثرة الماء الطاهر عليه - متدافعا ( 18 ) - حتى يزول تغيره . ويلحق بحكمه ماء الحمام ، إذا كان له مادة ( 19 ) . ولو مازجه طاهر فغيّره ( 20 ) ، أو تغير من قبل نفسه ، لم يخرج عن كونه مطهرا ، ما دام اطلاق اسم الماء باقيا عليه .
( وأما المحقون ) : فما كان منه دون الكرّ ، فإنه ينجس بملاقاة النجاسة . ويطهر بإلقاء كرّ عليه فما زاد ، دفعة ، ولا يطهر بإتمامه كرّا ( 21 ) ، على الأظهر . وما كان منه كرّا فصاعدا ( 22 ) لا ينجس ، إلا أن تغير النجاسة أحد أوصافه . ويطهر بإلقاء كرّ ( 23 ) عليه فكرّ ، حتى يزول التغير . ولا يطهر ، بزواله من نفسه ، ولا بتصفيق الرياح ، ولا بوقوع أجسام طاهرة . فيه تزيل عنه التغير .
شرح
( 14 ) يعني : ما يقال له ( ماء ) بدون إضافة كلمة أخرى ، مثل : ( ماء الرمان ) ( ماء اللحم ) ( ماء الورد ) ونحوها .
( 15 ) ( الحدث ) هو النجاسة المعنوية ، كالجنابة ، والحيض ، وخروج البول والغائط والريح ونحو ذلك .
( والخبث ) النجاسة الظاهرية ، كالدم ، والخمر .
( 16 ) ( الجاري ) كماء النهر ، وماء العين ، وماء القناة ( والمحقون ) أي : الواقف ، مثل الماء في الغدير ، والماء في الخزّان ، والماء في الأواني .
( 17 ) الثلاثة المعيّنة : اللون ، والطعم ، والرائحة ، دون غيرها من الأوصاف كالثقل ، والخفة ، والحرارة ، والبرودة ونحوها ( ويخرج ) بالنجاسة ، التغير بالمتنجس كتغير الطعم بالدبس المتنجس فإنه لا ينجس .
( 18 ) أي باستمرار ، لا متقاطعا .
( 19 ) أي أصل كثير متصل به .
( 20 ) ( مازجه طاهر فغيّره ) بأن صبّ في الماء - مثلا - ملح قليل بحيث لا يقال له ماء الملح ، وانما يقال له ( ماء ) فقط ( أو تغير من قبل نفسه ) بأن مضت مدة كثيرة على الماء حتى أخضر لونه ، أو أشرقت عليه الشمس حتى اخضر لونه .
( 21 ) أي : بصبّ الماء الطاهر عليه حتى يصير المجموع من الماء المتنجس والماء الطاهر كرا .
( 22 ) أي : وأكثر من الكر .
( 23 ) يعني : إن صب عليه كر من الماء فلم يذهب تغيره ، وجب صبّ كر آخر عليه ، فإن زال تغيره طهر ، وإلّا وجب صب كر ثالث عليه ، وهكذا حتّى يزول التغير « لكن » في هذا الزمان يكفي وصل الماء المتنجس بالحنفيّة المتصلة بمخازن الماء ، حتى يزول تغيره فيطهر .