بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 46
. . . . . . . . . . [ تعليقة السيّد الحكيم ] وبما ذكرنا يظهر ما في تعليقة السيّد الحكيم قدّس سرّه : من تبديل إشكال الماتن في المسألة إلى الفتوى بأنّه كلا تقليد حيث قال : « بل الظاهر جريان حكم العمل بلا تقليد » إذ لا شكّ أنّه تقليد ، والمفروض صحّة التقليد لعمرو ، فلما ذا يكون كلا تقليد ؟ ولعلّ مبنى السيّدين الماتن والحكيم قدّس سرّهما على لزوم التعيين في مرجع ، لكن الظاهر عدم التزامهما بهذا المبنى في من لم يقلّد برهة من الزمان ثمّ تبيّن انطباق أعماله لفتوى كلا المجتهدين : من كان عليه تقليده حال العمل ، ومن يتعيّن عليه تقليده الآن ، فإنّ أعماله صحيحة بالإجماع - على الظاهر - مع أنّها كلّها كانت خالية عن الالتزام فتأمّل . [ اختلاف المسألة باختلاف المباني ] هذا كلّه بناء على ما هو المعروف من أنّ التقليد هو العمل . وأمّا بناء على أنّه الالتزام بالعمل ، لا العمل نفسه ، فهل تختلف الحال ؟ قد يقال : بالاختلاف ، إذ التزامه كان بغير ما عمل عليه . وقد يفصّل فيه : بين التزامه بتقليد زيد ، ثمّ تخيّل عمرا أنّه زيد ، وبين التزامه بتقليد عمرو - هذا المعيّن المشخّص - ولكنّه تخيّله زيدا ، بالقول بالبطلان في الأوّل دون الثاني . أقول : الظاهر عدم اختلاف الحال مطلقا ، إذ الالتزام مقارن للعمل ، ولا يمكن صدور عمل بلا التزام . نعم ، أنّه أخطأ في تصوّر أنّ عمله هذا الصادر منه نتيجة التزامه بتقليد زيد ، ولكن هذا الخطأ في تطبيق التزامه لا يغيّر التزامه عن كونه التزاما في العقل الباطن والارتكاز بما يؤدّيه ويعمله ، إذ الظاهر أنّ الالتزام ليس شيئا سوى القصد ، فتأمّل .