بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 409
. . . وأمّا القسم الأوّل فلا يجب العمل به ، ولا يجوز الرجوع إلى الغير ، بل يتخيّر بين العمل بمقتضى الفتوى وبين العمل به . وأمّا القسم الأوّل وهو الاحتياط الاستحبابي فلا يجب العمل به ، ولا يجوز الرجوع إلى الغير ، بل يتخيّر بين العمل بمقتضى الفتوى وبين العمل به . [ المطلب الثاني ] الثاني : قوله قدّس سرّه : « فلا يجب العمل به » ووجهه واضح ، أمّا عدم وجوب العمل به فلأنّه احتياط غير واجب بنظر مرجع التقليد ، وأمّا قوله قدّس سرّه : « ولا يجوز الرجوع إلى الغير » فقد قالوا فيه : لوجهين : 1 - المفروض وجود الفتوى لمرجع التقليد في المسألة ، ولا مسوّغ للأخذ بخلاف فتوى مرجع التقليد وإن كان موافقا للاحتياط . 2 - عند من لا يشترط في تحقّق التقليد العمل يكون ذلك عدولا من الحي إلى الحي ، الذي قالوا بعدم جوازه : إمّا مطلقا ، أو عن الأعلم . [ نقد وتقييم ] أقول : 1 - هذان الوجهان متينان إذا كانت فتوى الغير مخالفة لفتوى الأعلم ، لا ما إذا كانت موافقة لاحتياط الأعلم . فمن يقول : بكفاية تسبيحة واحدة ، ويحتاط استحبابيا بثلاث ، ومرجع آخر يقول بوجوب الثلاث فإذا قلّد مقلّد الأوّل ، المجتهد الثاني وأتى بالثلاث بنيّة الوجوب ، فإن كان تقييدا ، جاء التشريع والعدول ، وإلّا فلا تشريع ولا عدول . 2 - مضافا إلى أنّ ذلك في العبادات إن تمّ ، فلا يتمّ في غيرها ، فالمرجع الذي يرى كفاية عشر رضعات في المحرمية ، ويحتاط استحبابا بخمس عشرة ،