تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
. . . وكذا إذا تعارض ما في الرسالة مع السماع ، وفي تعارض النقل مع ما في الرسالة قدّم ما في الرسالة مع الأمن من الغلط .
شرح
لكن حيث إنّ هذه الفروع لا دليل خاصّ لها إلّا بناء العقلاء ، فحكم الماتن بتقديم السماع الشفاهي على النقل مع أنّ كليهما أمارتان على الكشف عن نظر الفقيه ، وحكمه بتساقط النقلين والبيّنتين مطلقا ، يشبه التفريق بلا فارق ، ولذا عمّم الحكم فيها جمع ، كالوالد قدّس سرّه .

[ الأوثقية ملاك التقديم ]

نعم ، الأقوائية والأوثقية النوعية في السمع على النقل أوضح من غيره ، لكن الأوضحية هنا لا تقتضي فقدان الحكم في النقلين والبيّنتين ، وكما قلنا هنا بالتقدّم لكونه بناء العقلاء ، كذلك يقتضي أن نقول بتقديم النقل الأوثق ، والبيّنة الوثقى . هذا وتقديم السمع للأوثقية يقتضي الحكم له ما دامت الأوثقية في جانبه ، أمّا إذا احتمل السهو والاشتباه في السمع بما لا يحتمل في النقل ، كما إذا صار المجتهد ضعيف الضبط بمقدار لا يخرجه عن بناء العقلاء على الاعتماد عليه ، وكان الناقل عنه دقيقا في الضبط ، قد حضر مجلس درسه مثلا وعلم بفتواه - كما نقل عن بعض مراجع العصر بالنسبة إلى بعض حاشيته - قدّم النقل على السمع حينئذ ، كما أنّه إذا تعارض المرجّحان فالتساقط أو التخيير على الخلاف . وكذا يقدّم نوعا السماع لأوثقيته إذا تعارض ما في الرسالة مع السماع . هذا وفي تعارض النقل مع ما في الرسالة قدّم ما في الرسالة مع الأمن من الغلط .