تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
. . . لا يجب على الناقل إعلام من سمع منه الفتوى الأولى ، وإن كان أحوط . . . .
شرح
يوقعه في مخالفة احتياط لازم ، كما لو كانت الفتوى بتحريم بيع الجرّي لمن يستحلّه ، ثمّ تبدّل الرأي إلى الجواز ، وكان الرجل متوقّفا قوت يوم واحد له ولعياله على بيع الجرّي ، فإنّه لو كان حراما وجب عليه تحمّل الجوع يوما واحدا ، لأنّه ممّا لا يوقع في الحرج والضرر الشديد ، وأمّا لو كان حلالا وجب عليه الاكتساب به للإنفاق على ما هو واجب النفقة عليه .

[ رأي صاحب العروة في المسألة ]

وعلى كلّ حال : فالماتن ومعظم الشرّاح على أنّه لا يجب على الناقل حينئذ إعلام من سمع منه الفتوى الأولى لعدم الدليل عليه ، وهو كاف في دفع الوجوب ، وليس ذلك من التسبيب إلى الحرام عرفا حتّى يجب عليه دفعه ، ولا يجب على كلّ شخص تبليغ فتاوى المجتهدين إلى مقلّديهم إلّا بمقدار وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتبليغ الأحكام المسلّمة من الإسلام إلى الناس ، وهي لا تختصّ بما إذا سبق نقل الفتوى الأولى . وقد يؤيّد ذلك : باستمرار السيرة بين المؤمنين على عدم التزامهم بنقل الفتوى الثانية لمن نقلوا له الأولى وإن كان الإعلام أحوط استحبابا . ووجهه أمور : منها : احتمال شمول التسبيب إلى الحرام للاستمراري كشموله للابتدائي . ومنها : الخروج عن مخالفة من قال بوجوب الإعلام أو احتاط وجوبا فيه . ومنها : احتمال شمول أدلّة تبليغ الأحكام لمثله إلى غير ذلك .