بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 322
. . . . . . . . . . [ الفرق الثاني ] الثاني : الفتوى لا موضوعية لها إطلاقا وإنّما هي مجرّد استفادة التكليف الشرعي : من اجتهاد ، أو تقليد ، أو احتياط ، ولذا لم يحتمل أحد من فقهاء الشيعة في الفتوى الموضوعية ، بخلاف القضاء فحيث إنّه لرفع الخصومة ، ففيه مسحة من الموضوعية ، ليستقيم أمر المعاش ، ولذا جاز نقض الفتوى لنفس المجتهد ولغيره ، ولم يجز نقض الحكم لا لنفس المجتهد ولا لغيره ، إلّا في ما استثني ممّا سيذكر . وفيه : سيأتي في المطلب الثالث إن شاء اللّه تعالى أنّ الأصحّ أنّ القضاء مجرّد استفادة الحكم الشرعي ، والفرق بينهما بالكلّية والشخصية ، لا يغيّر الملاك . هذا مضافا إلى أنّ القضاء - كما تقدّم - قد يكون لفصل خصومة في الحكم ، كمسألة الحبوة وشمولها لأكثر من خاتم - مثلا - ؟ [ ربما يقال بفرق ثالث ] وربما يقال : إنّ الفرق بينهما أنّ الحكم لا يجوز نقضه مع الشكّ في مطابقته للواقع وعدمها ، أمّا الفتوى فيجوز نقضها لفقيه آخر مع الشكّ ، فإذا قضى فقيه بدار لزيد ، ووجوب التسبيحات ثلاثا ، جاز لفقيه آخر الحكم بأصل عدم وجوب الثلاث ، ولم يجز له الحكم بعدم كون الدار لزيد . وفيه : 1 - اختصاص ذلك بفقيه آخر ، فلا فرق بالنسبة للعوام . 2 - أنّ هذا ليس خصوصية للقضاء ، بل هو أصل الصحّة الجاري في عمل الغير حتّى في الفتوى ، كما إذا شكّ في أنّ المفتي هل فحص بالمقدار اللازم ، أم لا ؟ وفي السارق إذا أهدى لشخص هدية ، وهكذا .