تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
. . . . . . . . . .
شرح
الأصول والأمارات . وفيه أوّلا : السببية غير مسلّمة ، بل ربما يقال بأنها مسلّم البطلان ، إذ غاية ما يمكن أن يقال في الأحكام الظاهرية هو ما بنى عليه المتأخّرون والمعاصرون : من أنّها منجّزات ومعذّرات لا أكثر من ذلك ، إذ الأدلّة عقليها ونقليها لا تدلّ على أكثر من ذلك ، فالنزاع صغروي ، والإشكال إثباتي لا ثبوتي . وثانيا : إذا تمّ ذلك ، فيصحّ الاعتماد على هذا الإيجاب عند من يرى سببيته للنقل والانتقال ، لا عند من لا يرى السببية فيه ، فهذا السبب عند من لا يرى سببيته كالحجر في جنب الإنسان ، وتصحيح العقد اعتمادا على الأصول والأمارات إنّما يتمّ إذا كان مورد الشكّ ، لا ما إذا كان مع قيام الحجّة على البطلان ، ولو كانت الحجّة أصلا عمليا ، مثل : أصل عدم الدليل ، أو عدم الدلالة ونحو ذلك ، فإنّه دافع للشكّ موضوعا دفعا تعبّديا . وثالثا : الدليل أخصّ من المدّعى ، إذ لو صحّ ما ذكر فيما كان الإيجاب صحيحا ، والقبول فاسدا ، فما الحلّ في العكس ؟

[ الأمر الثالث ]

ثالثها : قيام السيرة بين المسلمين على الاكتفاء في العبادات والمعاملات على الصحّة في نظر الآتي بالعمل ، فإمام الجماعة ، والواسطة بين الإمام والمأموم ، يعتمد على الصحّة في نظريهما فتقام الجماعة ، وكذلك في العقد فإنّ المسلمين لا يفحصون عن كيفية إيقاع الطرف الآخر العقد ويكتفون به ، ويبنون على صحّتها ، وعدم ورود ردع عن الأئمّة عليهم السلام في ذلك يتمّم دليلية السيرة . وفيه : عدم تسليم السيرة حتّى في مثل المقام الذي يرى أحدهما البطلان ، بل السيرة بالخلاف أقرب إلى التصديق ، إذ بناء المسلمين في عباداتهم
بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 286 | السيد صادق الحسيني الشيرازي