بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 499
. . . . . . . . . . [ مناقشة الكلام المذكور ] والكلام متين في أصله ، إلّا أنّ الغالب لغالب العوام : عدم حصول مثل هذا العلم ، وتوقّف معرفتهم للواجبات والمحرّمات على التقليد ، فاحتمال وجوب المستحبّ ولو على بعض الأحوال ، وكذا احتمال حرمة المكروه ولو على بعض الصور ، وهكذا احتمال وجوب أو حرمة المباح ولو على بعض الوجوه ، هذه الاحتمالات قائمة لهم ، ومعها لا طريق لهم إلى إحراز الطاعة إلّا بالتقليد في جميعها . وكما نشاهد الآن أنّ بعض العوام كثيرا ما إذا عرفوا أنّ الأمر الفلاني مستحبّ ، يأتون به ولو عارض واجبا ، أو سبّب حراما ، أو إذا عرفوا أنّ الأمر الفلاني مكروه ، يجتنبونه ولو توقّف اجتنابه على فعل الحرام وترك الواجب ، وكذلك في المباح ، ومع ذلك كلّه كيف يصحّ له العمل مطلقا بمجرّد العلم بالاستحباب والكراهة والإباحة ؟ فالإشكال من المعلّقين وإن كان في محلّه على نحو الموجبة الجزئية لاطلاق الماتن قدّس سرّه إلّا أنّ الطريق غالبا - لا كلّيا - منحصر للعوام في ذلك ، وفي مثل ذلك التقييد للعوام غير لازم ، ولقد أعجبني صنع بعض مراجع العصر الذين قيّدوا في كتبهم الاستدلالية المسألة بصورة عدم العلم ، لكنّهم تركوا التعليق عليها في العروة . [ هل الجهل المركّب عذر ؟ ] ثمّ إنّ بعض العوام اليوم يحصل لهم الاطمئنان إلى العديد من الأحكام المخالفة للواقع والمخالفة لفتوى المراجع ، فيعملون أمورا مع اطمئنانهم بجوازها ، ثمّ يظهر لهم حرمتها أو لا يظهر لهم أيضا ذلك ، ويتركون أمورا مع