تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
. . . . . . . . . .
شرح
أوقات افتائه ، بل لأنّ الأعلم يعرض عليه السهو الكثير ، أو النسيان ، أو ضعف بعض القوى العقلية ، ممّا لا يبقى له تلك القدرة القوية على جمع شتات الأحكام ، وردّ بعضها على بعض ، وتمييز مفارقتها عن جوامعها ، ولكن فتاواه في وقت صدورها كانت ولا تزال فتاوى الأعلم ، ومع هذا الفرض الذي ربما يكون هو المتبادر من : فقد الأعلم للأعلمية ، لا يبقى فرق بين هذا الشرط وبين سائر الشروط . نعم ، في غير هذا الفرض ، وبناء على وجوب تقليد الأعلم مطلقا يكون التفصيل وجيها .

[ القول الرابع ومستنده ]

الرابع : التفصيل بين المرجع لأخذ المسائل الشرعية الذي يعتبر كسائر أهل الخبرات في كلّ العلوم والفنون ، وبين المرجع الذي يعتبر زعيما دينيا للمسلمين في كلّ شؤون معاشهم ومعادهم ، بلزوم العدول في الثاني ، دون الأوّل بحيث يعتمد على فتاواه ، ويؤخذ بها ، ولا يعتمد على شخصه . وبعبارة أخرى : يعتبر فتاواه ، ولا يعتبر قوله في الأمور الحسبية ونحوها : كتجهيز الميّت ، بناء على جواز البقاء ، فإنّه يعتبر فتاواه في حين أنّه لا إذن له في شيء . مثلا : لا يصحّ الاعتماد عليه في الاستئذان لتجهيز ميت لا ولي له ، ويصحّ تجهيز الميت بلا استئذان من أوليائه اعتمادا على فتواه بكفاية ذلك وعدم لزوم الإذن من الأولياء - في بعض الصور - . والوجه في هذا التفصيل هو : عدم الدليل على بطلان التقليد بمعنى أخذ المسائل الشرعية فقط كخبير لأحكام الإسلام بعروض هذه الأمور للمرجع ،