بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 457
. . . . . . . . . . الطبيب دواء لمريض ثمّ جنّ ، أو خطّط المهندس تخطيطا لدار ثمّ جنّ ، أو صار كثير السهو والنسيان ونحو ذلك ، فإنّ العقلاء يعتمدون على التقويم والدواء والتخطيط ، دون أن يكون عروض تلك الصفات ، وذهاب الملكات موجبا لزوال آرائهم . فليكن أمر التقليد كذلك - كما هو مبنى بناء العقلاء فيه أيضا - فأصل وجوب التقليد مبني على بناء العقلاء ، وفرعه كهذه المسألة بناؤه على ما بنى عليه العقلاء في كيفية رجوع الجاهل إلى العالم غير محظور عنه ، ما دام لم يرد من الشرع حكم خاصّ به . [ الدليل الثاني لجواز البقاء مطلقا ] الثاني : ما عن كاشف الغطاء قدّس سرّه : من أنّ ما دلّ على الرجوع إلى العلماء في قضاء ، أو افتاء ، لا يفهم منه سوى الرجوع إلى الأحياء وإن ماتوا في الأثناء بعد التقليد ، وكذا إلى العقلاء وإن جنّوا بعد ذلك ، وكذا إلى ذوي الملكات وإن زالت عنهم ، فالرجوع إلى الميّت ، والمجنون ، والمغمى عليه ، والناسي ، والجاهل ، والساهي ، والنائم قبل أن تحصل فيه هذه الصفات يكون رجوعا للحي ، والعاقل ، والصاحي ، والذاكر ، والعالم ، والمتفطّن ، واليقظان ، لأنّه حصل تعلّق الأفعال بالموضوعات على ذلك الاتّصاف فيكون مشمولا للأخبار . وهذا الدليل عبارة أخرى عن كون الأدلّة ظاهرة أو منصرفة إلى الجامع للشروط حال الافتاء بمناسبة الحكم والموضوع . [ الدليل الثالث لجواز البقاء مطلقا ] الثالث : الاستصحاب بتقريراته المختلفة : من استصحاب الحكم الوضعي ، واستصحاب الحكم التكليفي التنجيزي ، والاستصحاب التعليقي ، ممّا مرّت