تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
. . . . . . . . . .
شرح
قاضيا ، أو مفتيا ، أو إمام جماعة ، ممّا هي من آثار العدالة . الرابع : وبالسيرة المستمرّة ، والمرتكز الذهني العام عند جميع المؤمنين ، بل عامّة المسلمين على عدم ترتّب تلك الآثار على الكافر .

[ المثبتون لعدالة الكافر واستدلالهم له ]

واستدلّ القائلون بإمكان صيرورة الكافر عادلا بما يلي : إنّ العادل هو الذي لا يعصي اللّه معصية فاعلية ، ولا تنافي بين ذلك وبين الشرك باللّه تعالى ، إذ من الممكن أن يكون الكافر معذورا في كفره كما ورد في تفسير قوله تعالى :إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا« 1 » من أنّهم الذين لم تبلغهم دعوة الإسلام ، أو لم يؤتوا الالتفات الكافي للبحث عنه ونحو ذلك ، وقد أسلفنا في التنبيه الثامن : أنّ المعصية الفعلية المجرّدة لا تخلّ بالعدالة ، إنّما المخلّ بها المعصية الفاعلية . أمّا كون الشرك باللّه تعالى أكبر الكبائر : فإنّه يراد به الشرك الفاعلي لا الشرك الفعلي ، بدليل أنّ بعض الآثار الأخرى للشرك : من العقاب ونحوه غير مترتّبة على الشرك فقط ، فليكن هذا الأثر أيضا كذلك . وأمّا تخلّف بعض آثار العدالة عن مطلق الكافر ، مثل : وجوب الاخوة ، وحرمة الغيبة ونحوهما ، فلا يدلّ على انتفاء العدالة موضوعا بل حكما ، لأنّ الاستدلال بمثل ذلك على انتفاء آثار أخرى لم تدلّ الأدلّة على انتفائها عن الكافر ، أشبه بالقياس . وأمّا القول في مثل عدم جواز صيرورة الكافر مرجعا للتقليد ، أو قاضيا ، أو شاهدا ، أو إماما للصلاة ممّا دلّت الأدلّة عليها بالخصوص : فإنّه لا يصحّ
هامش
( 1 ) النساء : 98 .