. . . . . . . . . .
شرح
في حديث : « من أذنب فعليه الاستغفار » لا نقول : بأن « أذنب » أعمّ من الذنب الشرعي والعرفي ، بل نقول : المراد به الذنب الشرعي .
ولو ورد في حديث آخر « من اغتاب أخاه لم يجمع اللّه بينهما في الجنّة » يراد به الغيبة المحرّمة شرعا ، لا الغيبة المحرّمة ولو عرفا حتّى إذا أجازها الشرع .
وهكذا كلّما ورد في حديث كلمة ، تبادر منها المعنى الشرعي - إلّا أن لا يكون له حقيقة شرعية ولو بالتعيّن بحيث ينصرف ولو في عرف المتشرّعة الكلام إليه ، أو يكون هناك عرف أقوى يوجب الانصراف - وما نحن فيه هكذا ، فالستر ، والعفاف ، والكفّ المراد بها الستر فيما يأمر الشرع بستره ، والعفّة عمّا نهى الشرع عنه ، والكفّ عمّا أمر الشارع بالكفّ عنه .
وعلى هذا التقريب يحمل أيضا الجمع المضاف « لجميع عيوبه » فيقال :
بأنّ المراد به جميع العيوب التي في الشرع هي عيوب .
وبهذا البيان ينجلي أيضا معنى الفقرة الأخيرة وهي عطف « ويعرف باجتناب الكبائر » على الستر والعفاف ونحوهما ، فإذا كان المراد بالستر والعفاف : الستر والعفاف الشرعيين ، كان « ويعرف » معرّفا ودالّا للستر الشرعي ، والعفاف الشرعي ، لا مغايرا له .
وحديث ظهور العطف في المغايرة غير ثابت مطلقا ، والمتّبع في باب الحجج الظواهر العرفية وهي في المقام منتفية ، اللهمّ إلّا أن يقال : بأنّ المنصرف عرفا من هذه الكلمات هي العرفية منها ، دون الشرعية التي حتّى إذا تحقّقت فيها الحقيقة ولو التعيّنية لم يحرز كونها كذلك في عصر الصادقين عليهما السّلام إذ لعلّ التعيّن حصل بعد عصرهم .
ويؤيّد ذلك ما ورد من إرسال النبي صلّى اللّه عليه وآله نفرين لقبائل الشهود للاستطلاع