بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 176
. . . . . . . . . . [ الحديث الواحد والثلاثون ] 31 - الاحتجاج عن الرضا عليه السّلام قال : « قال علي بن الحسين عليهما السّلام : إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته وهديه ، وتماوت [ تمارت ] في منطقه ، وتخاضع في حركاته ، فرويدا لا يغرنّكم ، فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا ، وركوب المحارم منها ، لضعف قيمته [ بنيّته ] ومهانته ، وجبن قلبه ، فنصب الدين فخّا لها ، فهو لا يزال يخيل [ يحيل ] الناس بظاهره ، فإن تمكّن من حرام اقتحمه . وإذا وجدتموه يعفّ عن المال الحرام فرويدا لا يغرنّكم فإنّ شهوات الخلق مختلفة ، فما أكثر من ينبو عن المال الحرام وإن كثر ، ويحمل نفسه على شوهاء قبيحة فيأتي منها محرّما . فإذا وجدتموه يعفّ عن ذلك فرويدا لا يغرنّكم حتّى تنظروا ما عقده عقله ، فما أكثر من ترك ذلك أجمع ثم لا يرجع إلى عقل متين فيكون ما يفسده بجهله أكثر ممّا يصلحه بعقله . وإذا وجدتم عقله متينا فرويدا لا يغرنّكم حتّى تنظروا مع هواه يكون على عقله ، أو يكون مع عقله على هواه ، وكيف محبّته للرئاسات الباطلة ، وزهده فيها ، فإنّ في الناس من خسر الدنيا والآخرة بترك الدنيا للدنيا ، ويرى أنّ لذّة الرئاسة الباطلة أفضل من لذّة الأموال والنعم المباحة المحلّلة ، فيترك ذلك أجمع طلبا للرئاسة . إلى أن قال : ولكن الرجل كلّ الرجل ، نعم الرجل : هو الّذي جعل هواه تبعا لأمر اللّه ، وقواه مبذولة في رضاء اللّه ، يرى الذلّ مع الحقّ أقرب إلى عزّ الأبد من العزّ في الباطل . إلى أن قال : فذلكم الرجل نعم الرجل ، فيه فتمسّكوا ، وبسنّته فاقتدوا ،