تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
. . . . . . . . . .
شرح
هذا المعنى ، لا إلى معنى كلمة « الأعلم » لغة ، التي تعطي كونه أكثر استحضارا للمسائل . فربما يكون فقيه مستحضرا لعشرة آلاف مسألة ، ويكون الأفهم منه مستحضرا لألف مسألة ، وبناء العقلاء في أولوية المراجعة ، أو لزومها ، هو الثاني دون الأوّل . ولك أن تختبر العرف في ذلك ، فلو كان في البلد طبيبان أحدهما مارس الطبابة خمسين سنة وداوى عشرات الألوف من المرضى ، والثاني مارس الطب عشر سنوات فقط وداوى دون ذلك العدد من المرضى ولكن الثاني كان أفهم من الأوّل ، سمّي الثاني أعلم دون الأوّل .

[ إشكال وجواب ]

وهنا إشكال معروف : وهو إنّ الاجتهاد والاستنباط من قبيل الملكة ، والملكة أمرها دائر بين الوجود والعدم ، فإمّا الملكة موجودة ، أو لا ، ولا معنى لكثرة وجود الملكة وقلّتها . والجواب : أنّ الملكات كلّها قابلة للشدّة والضعف ، نظير الشجاعة ، والعقل ، والكرم ، والصبر ونحوها ، كما لا يخفى .

[ أمور لا دخل لها في الأعلمية ]

ثمّ إنّه لا مدخلية لشدّة مراتب العلم في موضوع الأعلمية ، حتّى يكون الفقيه القاطع بحكم مسألة من دليلها مقدّما على الفقيه الظانّ بها ، لعدم الدوران مدار شدّة الانكشاف وضعفها ، بل المدار على قيام الحجّة وعدم قيامها . وكذلك لا مدخلية كلّية لقوّة المبنى وعدمها ، بمعنى كون المتصلّب لمبناه الّذي لا يزول عنه بتشكيك المشكّك أعلم من الّذي يزول عن مبناه بالتشكيك ، إذ مجرد ذلك لا يكفي في تحصيل الحجّة على التكليف الفعلي ، وإن كان قد تكون