تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
. . . والحاصل : أن يكون أجود استنباطا . . . .
شرح
الكلام الواحد ، ويدخله في الفلسفات ونحو ذلك ، إنّما المراد به الّذي يكون أعرف بأساليب وقرائن وإشارات ودلالات كلام العرب ليتسنّى له تمييز الحقيقة عن المجاز ، والجدّ عن غيره ونحو ذلك ، ويتمّ هذا بمزاولة العرف كثيرا ، وممارسة مختلف كلمات العرب حتّى يصبح كأنّه أحد العرب المعاصرين للأئمّة الطاهرين عليهم السّلام . والحاصل : أن يكون أجود استنباطا وملاكه : الأقربية إلى الواقع الأعمّ من الوظيفة - وأسباب هذه الأقربية ما ذكره الماتن على سبيل منع الخلو - . بأن يكون أقدر على ردّ الصغريات إلى كبرياتها ، فالأجود استنباطا جامع للأمور ، أي : الأحسن استنباطا المتوقّف على : 1 - الأعلمية في فهم كبريات الأحكام . 2 - والأعلمية في تطبيقها على الصغريات .

[ الأعلم : اصطلاحا ]

أقول : إنّه لا دليل شرعي خاص معتبر للأعلمية ، وإنّما دليله بناء العقلاء ومتعارف البشر ، فمعنى الأعلم عرفي عقلائي لا غير ، وما يذكر من التعبيرات يراد به كشف ذلك المعنى المرتكز في نفوس العقلاء . إذن : فالذي قام عليه بناء العقلاء - على الفرض - في تقليد الأعلم هو أن يكون له قدرة فعلية في الاستنباط وافهم من غيره ، لأنّ صيغة : الأعلم ، صيغة تفضيل يكون معناه : أكثرية أو أشدّية المادّة فيه ، فالأقوى : الأشدّ قوّة ، والأحفظ : الأقوى أو الأكثر حفظا ، والأتقى : الأشدّ والأكثر تقوى ، فالأعلم : الأكثر أو الأقوى علما . وهذه الصفات المذكورة في المتن بمجموعها تشير إلى