. . . . . . . . . .
شرح
العمل ، فالظاهر استحقاق العقاب لأنّه المتيقّن من استحقاق العقاب للجاهل في قوله عليه السّلام : « يقال له : هلّا تعلّمت ؟ » الوارد في تفسير قوله تعالى :قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ« 1 » كما أنّ الظاهر عدم الخلاف فيه أيضا .
وهذا مسلّم إذا خالف عمله لفتاوى المجتهدين ، وأمّا إذا وافق عمله لفتوى المرجع ، فهل يستحق أيضا العقاب وتتحقّق المعصية أم لا ؟
الظاهر : نعم للمخالفة ، وعذر المخالف إنّما يكون إذا كان له معذّر ، ولم يكن له - على الفرض - معذّر ، فلا يكون معذورا ، ووجود المعذّر خارجا لا يوجب المعذّرية بعد لزوم الاستناد إليه ، فالمعذّر بنفسه وبوجوده الواقعي لا يكون معذّرا ، وإنّما يكون معذّرا بوجوده المقيد بالاستناد إليه ، وهذا القيد يستفاد من مناسبة الحكم والموضوع وصدق العصيان معه .
وما قيل : من أنّ مثل هذا المقلّد لم يقم عليه حكم اللّه الواقعي لجهله به ، ولقيام الحجّة على غير الحكم الواقعي ، فالحكم الواقعي غير واصل إليه ، ومن شرائط المعصية وصول الحكم إلى المكلّف .
ففيه : أنّ الوصول أعمّ من التفصيلي والإجمالي ، والثاني موجود في المقام .
[ حاصل الكلام ]
والحاصل : أنّ المعذرية منوطة بما لو استند إليه ، وما دام الشرط لم يتحقّق فالمشروط مثله . وما يقال : من أنّ العقاب على الواقع غير الواصل ، هو بلا بيان ، لأنّه مع عدم الوصول غير منجّز كي يصحّ عقاب من خالفه .هامش
( 1 ) تفسير البرهان : ج 1 ، ص 560 .