بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 255
. . . . . . . . . . الأوّل ، وحال إرادته تصحيح ذلك العمل يجب عليه تقليد المجتهد الثاني ، فيجب عليه في الحكم بالبراءة لزوم مطابقة العمل لفتوييهما ، إذ لو طابق فتوى المجتهد الأوّل وخالف فتوى الثاني ، كان بحكم وجوب تقليده الآن : عدم ترتيب الصحّة على عمله السابق الصادر عن غير استناد أو حجّة ، ولو طابق فتوى الثاني وخالف فتوى الأوّل كان عمله حين صدوره عملا عن غير حجّة ، فلو كان مخالفا للواقع لم يكن معذورا ، فمع قيام احتمال مخالفته للواقع لا يحكم له بالبراءة ، وبما أنّ التكليف اليقيني يستدعي البراءة اليقينية يجب تحصيل المؤمّن اليقيني ولا يتمّ إلّا بالاحتياط . واحتاطه العروة استحبابا لأنّه بعد الفتوى بالصحّة ولم أجد به قولا . [ القول الثاني ] 2 - وجوب موافقة المجتهد الّذي كان يجب عليه تقليده حال العمل ، وهو الّذي ذهب إليه السيد البروجردي والسيد أحمد الخونساري قدّس سرّهما في ظاهر الحاشية على العروة ، ومستندهم في ذلك هو أنّ ذاك المجتهد هو الّذي كان فتواه حجّة على هذا المقلّد في ذاك الزمان ، فما دام فتواه له حجّة لا دخل لعلم المقلّد بالفتوى وجهله ، فالعلم والجهل لا يتصرّفان في الحجّية . نعم ، العلم يكون معذّرا ، والجهل لا يكون كذلك ، فإذا ظهر بعد ذلك وجود المعذّر تمّ الإعذار . فلو كان يصلّي بتسبيحة واحدة ، ومرجعه ذاك الوقت يفتي بكفاية التسبيحة الواحدة ، ولكنّه جاهل بهذه الفتوى ، فمضى عليه زمان ، ومات ذلك المجتهد وقلّد مجتهدا آخر كان يفتي بعدم كفاية التسبيحة الواحدة كان مقتضى القاعدة صحّة صلواته ، لأنّه أتى بها في وقتها كما يجب عليه أن يأتي بها ، ومجرد