بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 200
. . . . . . . . . . وفيه نظر : كبرى وصغرى كما لا يخفى ، وقد مرّ نظيره في مسألة تقليد الأعلم . [ الدليل السابع ] السابع : أنّ احتمال خصوصية في الدليل اللبّي يوجب اعتبار تلك الخصوصية ، لكون الواجد لتلك الخصوصية هو القدر المتيقّن ، والمقام من هذا القبيل ، فعمدة دليل باب التقليد لبّي ، وهو السيرة وبناء العقلاء ، فاحتمال اشتراط الأورعية فيه ، موجب للزوم اعتباره ، لكونه المتيقّن من السيرة وبناء العقلاء . وفيه : ما سبق من أنّ اطلاقات التقليد : « حافظا لدينه . . . » غير قاصرة عن الشمول للورع مع أنّه - كما تقدّم آنفا - قد تكون فتوى الورع مطابقة لفتوى ميت أورع من الأورع الحي ، بل يكون ذلك كثيرا ، بل العلم الاجمالي بذلك قائم غالبا ، ومعه لا يتمّ اعتبار خصوصية الأورعية في الحي لتقديم فتواه ، فلا تكون فتواه هو المتيقّن من الدليل اللبّي . مضافا إلى أنّ المحرز من بناء العقلاء ، بل سيرة المتشرّعة أيضا - كما قيل - التخيير بين الورع والأورع ، فلا شكّ حتّى يؤخذ بالمتيقّن . [ ما المراد من الأورع ؟ ] ثمّ إنّ الأورع المبحوث عنه إنّما هو الأورعية في مقام الفتوى ، أمّا الأورعية في مقام العمل فلا دليل عليه - كما قيل - وإن كان الظاهر تلازمهما من الجانبين غالبا ، فالأورعية وصف نفسي إذا وجدت سرت في الفتوى والعمل معا ، وإن لم توجد لم توجد فيهما معا ، كالعدالة التي إن وجدت سرت في الفتوى والعمل معا ، وإن لم توجد لم توجد في كليهما معا . هذا تمام الكلام في مسألة تقديم الأورع إذا كانا متساويين من سائر