بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 160
. . . . . . . . . . [ كلام المحقّق العراقي في المقام ] ولا بأس هنا بنقل كلام للمحقّق العراقي قدّس سرّه جامع في المقام وإن كان لنا بعض الملاحظات على موارد منها . قال قدّس سرّه : « والتحقيق في ذلك على ما يقتضيه أصول المخطّئة هو : كون العبرة في صحّة عمل الجاهل وفساده بمطابقة الواقع ومخالفته ، من غير فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات ، فلو أتى الجاهل قبل الفحص بعمل عباديّ أو معاملي بما يطابق البراءة - كما لو أتى بالصلاة دون السورة ، أو عقد بغير العربية ، بمقتضى البراءة : من جزئية السورة ، ومن شرطية العربية - فإن انكشف مطابقة العمل للواقع يكون صحيحا مجزيا ، وإن انكشف مخالفته للواقع يكون فاسدا غير مجز ، ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات ، ولا بين أن يكون في البين طريق منصوب على وفق عمله أو على خلافه ، أم لم يكن في البين طريق أصلا ، فانّ وجود الطريق المنصوب على الوفاق أو الخلاف على أصول المخطّئة غير مثمر في هذه الجهة . ومن هنا لا نفرق أيضا بين أن يكون العمل الصادر من العامل حال صدوره عن استناده إلى طريق من أمارة معتبرة أو فتوى مجتهد ونحو ذلك ، أو لا عن استناد إلى طريق متّبع ، فإنّ العبرة كلّها في الصحة والفساد تكون بمطابقة العمل للواقع ، ومخالفته ، فكلّما كان العمل مطابقا للواقع كان صحيحا مجزيا لا محالة وإن خالف الطريق المنصوب ، وكلّما كان مخالفا للواقع كان فاسدا وغير مجز وإن وافق الطريق المنصوب ، إلّا إذا قام دليل بالخصوص من إجماع أو غيره على الاجتزاء به عن الواقع ، وإلّا فلا يثمر مجرّد الموافقة لطريق منصوب في صحّة العمل واجزائه .