بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 148
. . . . . . . . . . الظاهر جواز الاعتماد عليه ، لكونه طريقة عقلائية للإطاعة والمعصية كما حقّقناه في الأصول . لكن قد يقال : بخروج مثلهما موضوعا وتخصّصا من مسائل الاجتهاد والتقليد ، لجريانها في المشكوكات لا مطلقا ، فتأمّل واللّه العالم . وقد يقال : بأنّ مسألة أصل جواز الاحتياط اجمالا لا يحتاج إلى الاجتهاد أو التقليد ، لكونه ضروريا عقليا وشرعيا ، ولكن الّذي يحتاج إليهما هو الاحتياط في بعض الموارد ، كالعبادات ، والانشائيّات ، ونحو ذلك ، ممّا يكون الاحتياط في ترك الاحتياط لتعارض الاحتياطين أو الاحتياطات . [ الاستناد في الاحتياط ] فاللازم أن يعتمد الشخص في جواز الاحتياط على أحد ثلاثة أشياء : أحدها : حكم العقل البات بصدق الطاعة والامتثال مع الاحتياط ، وعدم لزوم الجزم بالنيّة في صدق العبادة ، وعلى هذا لا يكون الجاهل مجتهدا ، بل بحكم المجتهد في تنجّز هذا الحكم العقلي عليه . ثانيها : أن يثبت له حجّية قول مجتهد ، فيفتي له ذلك المجتهد بجوازه . ثالثها : كون الاحتياط في مورد مقطوعا به عند المتشرّعة . ولعلّ نظر المصنّف قدّس سرّه في هذه المسألة ليس إلى انحصار الطريقية في الاجتهاد والتقليد لهذه المسألة ، وإنّما إلى أنّه ليس مسألة جواز الاحتياط من البديهيّات الّتي لا تحتاج إلى الاجتهاد والتقليد ، كما هي الحال عليه فيما يذكره في المسألة الآتية - السادسة - بل هي من المسائل النظريّة الّتي يحتاج فيها إلى اعمال الحجّية من اجتهاد أو نحوه ، أو الرجوع إلى قول العالم بعد ثبوت حجّية قول العالم للجاهل ، وصحّة رجوع الجاهل إلى العالم فطرة أو عقلا .