فمن أجل رفع هذا التنافي وضعوا أوّلًا أحاديث دالّة على نهي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن كتابة حديثه ، ثمّ تشكيكهم بالنصوص الدالة على نهي الشيخين عن حديث رسول اللَّه ، وأخيراً نقل أقوال عن الخليفة الثاني دالّة على لزوم الكتابة ، كقوله : « قيدوا العلم بالكتاب » « 1 » ! !
فالحضر على حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومنع الكتابة هو مما لا يقبله أحد ، فما جاء عن زيد بن ثابت من قوله : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أمرنا أن لا نكتب شيئاً من حديثه » ، يخالف ما نقل عنه من سماحه بالكتابة وكتابته للفرائض ! !
قال جعفر بن برقان : سمعت الزهري يقول : لولا أنّ زيد بن ثابت كتب الفرائض لرأيتُ أنّها ستذهب من الناس « 2 » .
وقال ابن خير : كتاب الفرائض لزيد بن ثابت رحمه الله حدّثني به أبو بكر . . . عن خارجه بن زيد بن ثابت ، عن أبيه زيد بن ثابت « 3 » . وقال الدكتور الأعظمي : ولا تزال مقدّمة هذا الكتاب محفوظة في المعجم الكبير للطبراني « 4 » .
وعن كثير بن أفلح : « كنّا نكتب عن زيد بن ثابت . . . » « 5 » ، وروى
هامش
( 1 ) تقييد العلم : 88 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء 2 : 312 ، تاريخ دمشق لابن عساكر 5 : 448 كما جاء في هامش تقييد العلم : 99 .
( 3 ) فهرست ابن خير الإشبيلي : 263 كما في الدراسات 1 : 109 .
( 4 ) دراسات في الحديث النبوي 1 : 109 .
( 5 ) تقييد العلم : 102 .