تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء عبد الله بن عباس ودور السياسة في اختلاف النقل عنه — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
أتباع منع التدوين ، وإليك الآن مجمل الكلام : جاء عن الخليفة أبي بكر أنّه جمع الناس بعد وفاة نبيهم ونهاهم عن التحديث بقوله : « فلا تحدّثوا عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب اللَّه فاستحلّوا حلاله وحرّموا حرامه » « 1 » ، وقد أحرق بالفعل مدوّنته الحديثية التي كان فيها خمسمائة حديثاً « 2 » . ومثله كان فعل الخليفة عمر بن الخطّاب ، فإنّه لمّا بلغه أنّه قد ظهرت في أيدي الناس كتب ، استنكرهها وكرهها وقال : أيها الناس ! ! إنّه قد بلغني أنّه قد ظهرت في أيديكم كتب فأحبّها إلى اللَّه أعدلها وأقومها ، فلا يبقين أحد عنده كتاباً إلّا أتاني به ، فأرى فيه رأيي . فظنوا أنه يريد أن ينظر فيها ويقوّمها على أمرٍ لا يكون فيه اختلاف ، فأتوه بكتبهم ، فأحرقها بالنار ، ثمّ قال : أمنية كأمنية أهل الكتاب « 3 » . وروي عن يحيى بن جعدة : أنّ عمر بن الخطّاب أراد أن يكتب السنة ، ثمّ بدا له أن لا يكتبها ، ثمّ كتب في الأمصار : من كان عنده منها شيء فليمحه « 4 » . وكان عمر بن الخطاب قد استشار الصحابة في تدوين أحاديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « فأشاروا عليه بأن يكتبها ، فطفق يستخير اللَّه فيها شهراً ، ثمّ
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ 1 : 2 - 3 ، حجية السنة : 394 . ( 2 ) تذكرة الحفاظ 1 : 5 ، الاعتصام بحبل اللَّه المتين 1 : 30 ، حجية السنة : 394 . ( 3 ) حجية السنة : 395 ، وفي الطبقات الكبرى لابن سعد 5 : 188 ( مثناة كمثناة أهل الكتاب ) . ( 4 ) تقييد العلم : 53 ، حجية السنة : 395 .