تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء عبد الله بن عباس ودور السياسة في اختلاف النقل عنه — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
أصبح يوماً وقد عزم اللَّه له ، فقال : إنّي كنت أردت أن أكتب السنن ، وإنّي ذكرت قوماً كانوا قبلكم كتبوا كتباً فأكبّوا عليها ، فتركوا كتاب اللَّه تعالى ، وإنّي لا ألبس كتاب اللَّه بشيء أبداً » « 1 » . فهذه النصوص تؤكّد على أنّ مذهب الشيخين - ومن بعدهما عثمان ومعاوية كما سيأتي - كان هو النهي عن حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكتابته وتدوينه لأسباب ذكرناها في كتابنا « منع تدوين الحديث » « 2 » ، وأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان قد أخبر بوقوع هذا الأمر من بعده بقوله ( يوشك ) الذي هو من أفعال المقاربة ، وقد تحقّق بالفعل من بعده ؛ حيث أخرج أحمد في مسنده وابن ماجة وأبو داود والدارمي والبيهقي في سننهم : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « يوشك الرجل متّكئ على أريكته يحدّث بحديثي فيقول : بيننا وبينكم كتاب اللَّه ، فما وجدناه فيه من حلال أحللناه ومن حرام حرّمناه » « 3 » ، وهذا بعينه ما قاله الخليفة أبو بكر بعد وفاة رسول اللَّه .
هامش
( 1 ) تقييد العلم : 49 ، حجية السنة : 395 عن البيهقي في المدخل وابن عبد البر . ( 2 ) وكانت خلاصة الكلام أنّ منع الحكام من التحديث والكتابة والتدوين كان لأسباب ثلاثة : أوّلها : طمس فضائل أهل البيت المفسّرة بإمامتهم وولايتهم ، وثانيها : عدم إحاطة الحكام بالأحكام وخوفهم من المدوّنات أن تكشف عن جهلهم ، وثالثها : فتحهم لأنفسهم باب الرأي والإفتاء طبق الضرورات وصياغتهم للأحكام من المواقف ، والمدوناتُ تحفظ الأحكام الصادرة عن رسول اللَّه وترفض فتح باب الرأي والإفتاء . ( 3 ) مسند أحمد 4 : 133 ، سنن ابن ماجة 1 : 6 / 12 ، سنن أبي داود 4 : 200 / 4604 ، السنن الكبرى للبيهقي 9 : 331 ، دلائل النبوة 1 : 25 ، 6 : 549 ، الإحكام لابن حزم 2 : 161 ، الكفاية في علم الدراية : 9 .