تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء عبد الله بن عباس ودور السياسة في اختلاف النقل عنه — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١

التدوين بين المانعين والمجيزين :

لمّا كانت ملابسات أمر الوضوء ترتبط ارتباطاً أساسيّاً بمسألة جواز التحديث والكتابة والتدوين وعدم جوازها ، ومسألة التعبد المحض والعمل بالرأي ، بحيث لا يمكن انفكاكهما ، كان لا بدّ لنا من إلقاء الضوء على حقيقة أنّ روّاد الوضوء الثنائي المسحي هم من المتعبدين ومن المجيزين للتحديث والكتابة والتدوين ، وأنّ المؤسسين والداعين للوضوء الثلاثي الغسلي - في زمن عثمان وما بعده - هم من العاملين بالرأي ومن المانعين للتحديث والكتابة والتدوين . وقد أقرّ عثمان بن عفّان بأنّ المخالفين لوضوئه الثلاثي الغسلي هم من المحدّثين المتعبدين فقال بعد أن توضّأ وضوءاً غسليّاً ثلاثيّاً : « إنّ أناساً يتحدثون عن رسول اللَّه بأحاديث لا أدري ما هي ! ! إلّا أني رأيت رسول اللَّه توضّأ مثل وضوئي هذا » « 1 » ، تُرى ما هو سرّ معارضة المحدثين لعثمان ؟ وما هو سبب منع الشيخين وأتباعهما للتحديث والكتابة والتدوين ؟ ولما ذا فتح باب التدوين بعد زمن طويل في زمان عمر بن عبد العزيز ؟ وما ارتباط كل ذلك بالوضوء ؟ نحن سنعرض عليك بنحو الاختصار منع الخلفاء أصحاب الرأي للتدوين ، وإصرار المتعبدين على جوازه ، وستقف على تطبيق مفردات هذه الكلّية على مرويات عبد اللّه بن عباس الوضوئية ، وسترى أن غالب رواة المسح عنه هم من المدونين ، بعكس رواة الغسل عنه فإنّ غالبهم من
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 : 207 / 8 ، كنز العمال 9 : 423 / 26797 .