الزاني الذي أقرّ أربع مرّات أنّه قال لقنبر :
« احتفظ به » ، ثمّ غضب وقال : « ما أقبح الرجل منكم أن يأتي بعض هذه الفواحش فيفضح نفسه على رؤوس الملأ ، أفلا تاب في بيته ، فوالله لتوبته فيما بينه وبين اللَّه أفضل من إقامتي عليه الحدّ » ( « 1 » ) .
ومنها : ما عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
« أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل فقال : إنّي زنيت . . .
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لو استتر ثمّ تاب كان خيراً له » ( « 2 » ) .
ومنها : ما عن الرضا عليه السلام : « المستتر بالحسنة يعدل سبعين حسنة ، والمذيع بالسيّئة مخذول ، والمستتر بالسيّئة مغفور له » ( « 3 » ) .
ومن هنا قالوا : يجوز للحاكم إيقاف الإقرار والاعتراف في حقوق اللَّه تعالى ، فعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال لماعز عند اعترافه بالزنا : « لعلّك قبّلت ولعلّك لمست » ( « 4 » ) .
قال المحقّق النجفي : « هو تعريض منه بإيثار الاستتار وحمل له على عدم الإتمام بتكرار الإقرار أربع مرّات ، كلّ ذلك من الرأفة بعباده ورحمتهم ، ولذا درأ عنهم حدوده بالشبهات » ( « 5 » ) .
نعم ، لا يجوز ذلك فيما يتعلّق بحقوق الناس ؛ ولذا صرّح المحقّق الحلّي وجماعة ممّن تأخّر عنه بأنّه لا يجوز للحاكم إيقاف عزم الغريم عن الإقرار بالحقّ ( « 6 » ) .
ثمّ إنّه يجب أيضاً على الآخرين الاستتار بمعصية العاصي وعدم فضحه بحيث لو أظهرها مظهر يصير فاسقاً ؛ لحرمة الغيبة وإشاعة الفاحشة ووجوب ستر العثرة ؛ لقوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
( « 7 » ) .
قال المحقق البهبهاني : « والأخبار الدالّة على التحريم وشدّة الحرمة والعقوبات الشديدة متواترة ، مضافاً إلى إجماع
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 36 ، ب 16 من مقدّمات الحدود ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 28 : 37 ، ب 16 من مقدّمات الحدود ، ح 5 .
( 3 ) الوسائل 16 : 63 ، ب 84 من جهاد النفس ، ح 1 .
( 4 ) مسند أحمد 1 : 238 . المستدرك ( الحاكم ) 4 : 361 .
( 5 ) جواهر الكلام 40 : 129 - 130 .
( 6 ) الشرائع 4 : 78 . المسالك 13 : 418 . جواهر الكلام 40 : 129 - 130 .
( 7 ) النور : 19 .