المسلمين ، بل بداهة الدين » ( « 1 » ) .
( انظر : إشاعة الفحشاء ، غيبة ، تجسّس )
10 - استتار من عليه الحدّ :
إذا وجب الحدّ على أحد فهل يجوز الاختفاء والاستتار عن الحاكم الشرعي وعدم الحضور في الصلوات والجماعات فراراً عن إقامة الحدّ عليه أو لا ؟
أجاز بعض الفقهاء ذلك إذا كان عليه حقّ قصاص يرجو بالاستتار العفو من صاحب الحق أو الصلح فيه .
وأمّا لو كان عليه حدّ من حدود اللَّه تعالى كحدّ القذف أو حدّ شرب الخمر فلا يجوز الاستتار من الحاكم إذا ثبت بالبيّنة .
ويستدلّ على ذلك بأنّ الحدّ حقّ واجب ولا بدل له ، ولا يجوز له القصد إلى إسقاطه ( « 2 » ) .
ولكن قال السيد الطباطبائي : « لا يجب على المرتدّ الفطري بعد التوبة تعريض نفسه للقتل ، بل يجوز له الممانعة منه وإن وجب قتله على غيره » ( « 3 » ) .
واستدلّ على ذلك :
أوّلًا : بالأصل العملي ، وهو أصل البراءة عن الوجوب .
وثانياً : بظهور الأدلّة في أنّ القتل تكليف الغير لا تكليف المكلّفين بنحو الوجوب الكفائي بحيث يجب عليه كفاية قتل نفسه أيضاً ( « 4 » ) .
وخالفه في إطلاق هذه الفتوى جمع من الفقهاء ، منهم السيد الخوئي ، فإنّ له تفصيلًا في المسألة ، حيث قال : « قد يفرض الكلام قبل ثبوت الارتداد عند الحاكم ، وأخرى بعد ثبوته ، أمّا الصورة الأولى فلا ينبغي التردّد في حرمة تعريض المرتد نفسه إلى القتل بإظهاره عند الحاكم أو بغيره ؛ لوجوب حفظ النفس عن القتل ، بل له ردّ الشاهدين وإنكار شهادتهما أو الفرار قبل إقامة الدعوى عند الحاكم ، على أنّه إظهار للمعصية وافتضاح لنفسه وهو حرام .
هامش
( 1 ) مصابيح الظلام 1 : 442 .
( 2 ) التذكرة 4 : 89 . المنتهى 5 : 381 . نهاية الإحكام 2 : 43 . المسالك 1 : 241 .
( 3 ) العروة الوثقى 1 : 285 ، م 4 .
( 4 ) مستمسك العروة 2 : 125 .