الإحرام الأوّل ، وأنّه لم يكن في مورده أمر ندبي بالحجّ ، وإنّما هو مجرّد تخيّل ووهم ، ففي الواقع هو مأمور بحجّ الإسلام ولكن لم يكن يعلم به ، فحصول الاستطاعة ولو بعد الميقات يكشف عن بطلان إحرامه الأوّل وعن عدم الأمر الندبي حين الإحرام ، فيجب عليه حينئذٍ الرجوع إلى الميقات والإحرام منه لحجّة الإسلام ( « 1 » ) .
6 - كفاية ملك القيمة :
صرّح غير واحد من الفقهاء بعدم اشتراط وجود عين الزاد والراحلة ، فيكفي وجود ما يمكن صرفه في تحصيلهما من المال من غير فرق بين النقود والأملاك الأخرى من البساتين والدكاكين والخانات ونحوها ( « 2 » ) .
قال السيّد الحكيم : « هو ممّا لا إشكال فيه ، وينبغي عدّه من الضروريّات » ( « 3 » ) .
واستدلّ على ذلك بما في بعض الروايات مثل ما في صحيحة معاوية بن عمّار الواردة في تفسير آية الحجّ الشريفة ، حيث قال عليه السلام : « هذه لمن كان عنده مال » ( « 4 » ) .
وكذا ما في صحيحته الأخرى عن رجل له مال ولم يحجّ قطّ ؟ حيث قال عليه السلام : « هو ممّن قال اللَّه :
« وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى »
( « 5 » ) ( « 6 » ) .
وأيضاً ما في صحيحة الحلبي من قوله عليه السلام : « إذا قدر الرجل على ما يحجّ به » ( « 7 » ) ، فإنّ المال أو ما يحجّ به يكون أعمّ من عين الزاد والراحلة وقيمتهما ؛ لصدق عنوان المال وما يحجّ به على ذلك جميعاً ( « 8 » ) .
وأمّا ما ورد في بعض آخر من الروايات من الزاد والراحلة بخصوصهما وإن كان مقتضى الجمود على ذلك هو الاقتصار على وجودهما عيناً وعدم الاكتفاء بوجود
هامش
( 1 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 92 . وانظر : العروة الوثقى 4 : 366 ، م 6 ، تعليقة السيّد الخوئي .
( 2 ) التذكرة 7 : 52 . العروة الوثقى 4 : 364 ، م 3 . مناسك الحجّ ( الگلبايگاني ) : 15 .
( 3 ) مستمسك العروة 10 : 73 .
( 4 ) الوسائل 11 : 25 ، ب 6 من وجوب الحج ، ح 1 .
( 5 ) طه : 124 .
( 6 ) الوسائل 11 : 25 ، ب 6 من وجوب الحج ، ح 2 .
( 7 ) الوسائل 11 : 25 - 26 ، ب 6 من وجوب الحجّ وشرائطه ، ح 3 .
( 8 ) انظر : معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 86 .