أجدع فيما إذا لم يستلزم الحرج ولم يكن منافياً لشأنه ولم يستلزم مهانة وذلّة ( « 1 » ) .
على أنّ ظاهر أدلّة نفي الحرج في الدين إباؤها عن التخصيص وعدم ملائمتها له أصلًا ، وأمّا ثبوت حجّة الإسلام ولو بنحو التسكّع على من استقرّ عليه الحجّ بالاستطاعة المناسبة وعدم الإتيان بالحجّ فلا يكون من باب التخصيص لدليل نفي الحرج ، بل هو حكم تعذيبي مسوق لإفادة العقوبة ، ومن الواضح خروج الأحكام التعذيبيّة عن دائرة أدلّة نفي الحرج ، وإلّا يلزم أن تكون الحدود والتعزيرات بل القصاص وأكثر الديات مخصّصة لأدلّة نفي الحرج ( « 2 » ) .
الدليل الثالث : أنّهم عليهم السلام قد ركبوا الحمير والزوامل لسفر الحجّ ، ومقتضى ذلك عدم وجوب مراعاة الشأن في الراحلة ( « 3 » ) .
وأجيب عنه بأنّه لا يمكن الالتزام بأنّهم عليهم السلام كانوا يوقعون أنفسهم في المهانة والمذلّة ، فلعلّه لم يكن نقص ومهانة في ذلك الزمان في ركوب مثل ذلك . على أنّه لم يعلم وقوع ذلك منهم في حجّة الإسلام بحيث لم يكونوا مستطيعين إلّا بذلك ( « 4 » ) .
كما استدلّ على لزوم مراعاة الشأن في الراحلة - كما تقدّم - أوّلًا : بأنّ المنصرف من آية الحجّ ( « 5 » ) المباركة والأخبار ( « 6 » ) المفسّرة للاستطاعة هو أن يكون للمكلّف - زائداً على نفقته وإعاشته الاعتيادية - مال يحجّ به ولراحلته وزاده المناسبين لشأنه ، فإذا لم تكن الراحلة مناسبة لشأنه ولو لم يكن الركوب عليها حرجيّاً عليه لم يجب عليه الحجّ ( « 7 » ) .
وثانياً : بقاعدة نفي الحرج ، فإنّ مقتضى جريانها هو أنّه إذا استلزم عدم مراعاة الشأن العسر والحرج فلا يكون الحجّ واجباً ، وإلّا فيجب .
وثالثاً : بما في موثّق أبي بصير قال :
سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « من مات
هامش
( 1 ) انظر : معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 90 .
( 2 ) انظر : تفصيل الشريعة ( الحجّ ) 1 : 95 .
( 3 ) انظر : كشف اللثام 5 : 96 . مجمع الفائدة 6 : 52 - 53 .
( 4 ) انظر : جواهر الكلام 17 : 256 . مستمسك العروة 10 : 75 - 76 .
( 5 ) آل عمران : 97 .
( 6 ) الوسائل 11 : 39 ، ب 10 من وجوب الحج .
( 7 ) التهذيب في مناسك العمرة والحجّ 1 : 65 .