الفرض » ( « 1 » ) .
وقال السيّد الحكيم : « وما في التذكرة منقول عن الشيخ قدس سره ولعلّ مراده صورة المشقّة كما علّله بذلك في التذكرة » ، ثمّ أورد عليه بأنّ التعليل غير مطّرد ؛ لاختلاف المقامات في ذلك ( « 2 » ) .
8 - بذل الأجرة الضررية :
إذا لم يمكن السفر إلى الحجّ من البلاد النائية إلّا بالطائرة أو السيّارة ولم يوجد شيء منهما أصلًا يسقط الوجوب ، وكذا إذا لم يوجد مسافرون آخرون وكانت الوسيلة لا تتحرّك لنقل شخص واحد أصلًا ، أو تتحرّك لكنّ سائقها يأخذ اجرة جمعٍ كثير لا اجرة شخص واحد بحيث يتعذّر عليه دفع ذلك المقدار ، أو كان بذله حرجيّاً عليه .
وأمّا إذا كان في بذلها ضرر عليه ولكن لا يصل إلى حدّ الحرج فذهب بعض الفقهاء إلى عدم سقوط الحجّ حينئذٍ ؛ وذلك لصدق الاستطاعة وعدم جريان حديث لا ضرر في المقام ؛ لأنّ الحديث إنّما يجري في الأحكام التي لها فردان :
ضرري ، وغير ضرري ، والحديث يرفع الضرري .
وأمّا إذا كان الحكم في مورد متمحّضاً في الضرر فلا يجري فيه لا ضرر ، والأمر كذلك في الحجّ ، فإنّه تكليف ضرري - كما في الزكاة والخمس والجهاد - فيجب تحمّل الضرر في هذه الموارد ما لم يصل إلى حدّ الحرج والإجحاف ، فتكون أدلّة وجوب الحجّ مخصّصة لنفي الضرر ( « 3 » ) .
بينما ذهب بعض آخر في المسألة إلى عدم وجوب الحجّ ؛ لجريان حديث لا ضرر ، فإنّ الضرر هنا ضرر زائد عمّا يقتضيه طبع الحجّ ولا مانع من شمول حديث لا ضرر لمثل هذا الضرر ، فيرتفع به ، وما لا يرتفع ب ( لا ضرر ) إنّما هو الضرر اللازم من الحجّ ممّا يقتضيه طبعه ، فما يقال : إنّ حديث لا ضرر لا نظر له إلى الأحكام الضرريّة صحيح بمقدار الضرر الذي يقتضيه طبع الحكم وبحسب ما هو
هامش
( 1 ) المنتهى 10 : 83 .
( 2 ) مستمسك العروة 10 : 74 .
( 3 ) العروة الوثقى 4 : 367 ، م 8 . تحرير الوسيلة 1 : 342 ، م 13 .