وهو صحيح موسر لم يحجّ فهو ممّن قال اللَّه عزّ وجلّ :
« وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى »
( « 1 » ) » ( « 2 » ) ، فإنّ المستفاد منه أنّه لو كان معسراً لا يكون مشمولًا للآية الكريمة المذكورة أعلاه .
ومن الواضح أنّ مقتضى الدليل الأوّل - بخلاف الدليلين الأخيرين - وجوب مراعاة الشأن في الراحلة ولو لم يكن عدم مراعاة الشأن موجباً للعسر والحرج .
5 - كفاية الاستطاعة من مكان المكلف وإن لم يكن وطنه :
صرّح جملة من الفقهاء ( « 3 » ) بأنّه لا يعتبر في الاستطاعة - التي يجب معها الحجّ على المكلّف - حصولها من بلده ووطنه ، بل يكفي لو حصلت الاستطاعة من المكان الذي هو فيه وإن لم يكن بلده ووطنه ولم تكن إقامته به بنحو الدوام وقصد التوطّن ، ولا موجبة لانتقال الفرض كما في الإقامة بمكّة بعد السنتين ، بل كانت إقامته موقّتةً غير دائمة ، فإذا خرج الرجل من بلده إلى بلد آخر فأصبح مستطيعاً في ذلك البلد ، وجب عليه الحجّ وإن لم يكن مستطيعاً للحجّ من وطنه الذي يسكنه .
وكذا يجب عليه الحجّ إذا لم يكن مستطيعاً في بلده وخرج إلى حجّ البيت متسكّعاً ، ثمّ حصلت له الاستطاعة بالتكسّب ، أو ببذل باذل قبل أن يحرم من الميقات .
ولكن نسب السيد السند إلى الشهيد الثاني اعتبار الاستطاعة من بلده ، إلّا أن تكون إقامته في البلد الثاني على وجه الدوام أو مع انتقال الفرض ( « 4 » ) .
واستدلّ للقول الأوّل :
أوّلًا : بصحيح معاوية بن عمّار ، قال :
قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الرجل يمرّ مجتازاً يريد اليمن أو غيرها من البلدان وطريقه بمكّة ، فيدرك الناس وهم يخرجون إلى الحجّ ، فيخرج معهم إلى المشاهد ، أيجزيه ذلك عن حجّة الإسلام ؟ قال عليه السلام :
« نعم » ( « 5 » ) .
هامش
( 1 ) طه : 124 .
( 2 ) الوسائل 11 : 27 ، ب 6 من وجوب الحجّ ، ح 7 .
( 3 ) المدارك 7 : 41 . الذخيرة : 559 . الحدائق 14 : 87 . مستند الشيعة 11 : 65 . العروة الوثقى 4 : 365 ، م 6 . تحرير الوسيلة 1 : 342 .
( 4 ) المدارك 7 : 41 . وانظر : المسالك 2 : 207 - 208 .
( 5 ) الوسائل 11 : 58 ، ب 22 من وجوب الحج ، ح 2 .