ونوقش فيه بأنّ ظاهر السؤال هو أنّ المسؤول عنه هو إجزاء حجّه عن حجّ الإسلام مع عدم قصده من وطنه ، لا إجزاؤه عنه مع عدم الاستطاعة من وطنه ( « 1 » ) .
وثانياً : بالعمومات الدالّة على وجوب الحجّ على المستطيع ، فإنّها تشمل ما إذا كان مستطيعاً في مكانه الذي هو فيه وإن لم يكن بلده ووطنه ولم تكن إقامته به بنحو الدوام وقصد التوطّن ، ولم تكن إقامته به موجبة لانتقال الفرض ، وعليه فيجب عليه الحجّ إذا خرج مستطيعاً من بلد آخر غير وطنه ، بل إذا خرج مستطيعاً من المدينة المنوّرة قبل الميقات ( « 2 » ) .
ثمّ إنّه لو أحرم متسكّعاً فاستطاع في الأثناء ، فهل يجب عليه حجّ الإسلام أم لا ؟
قال السيد اليزدي : « أمكن أن يقال بالوجوب عليه ، وإن كان لا يخلو عن إشكال » ( « 3 » ) .
وقال السيد الحكيم في وجه الإشكال :
« إنّه بعد أن كان إحرامه لغير حجّ الإسلام صحيحاً فوجوب حجّ الإسلام - ومنه الإحرام - يتوقّف على بطلان إحرامه أو إبطاله أو العدول به ، وكلّها خلاف الأصل .
والعدول عن عمرة التمتّع إلى حجّ الإفراد - لضيق الوقت أو لعذر آخر - وكذلك العدول عن الإفراد إلى التمتّع في بعض المقامات وإن ثبت بالدليل ، لكنّه لا يشمل المقام ، وعلى تقدير الشمول فلا يختصّ بما إذا كان أمامه ميقات آخر » ( « 4 » ) .
وما ذكره أخيراً إشكال على ما في كلام السيد اليزدي من التقييد بما إذا كان أمامه ميقات آخر .
ثمّ قال : « وبالجملة . . . لا يجوز لمن أنشأ إحراماً لنسك أن ينشئ إحراماً آخر إلّا بعد تحلّله من إحرامه السابق » ( « 5 » ) .
وذهب السيّد الخوئي إلى الوجوب مستدلّاً عليه بأنّه بعد فرض شمول إطلاق الأدلّة لمثل المقام يكشف عن بطلان
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 10 : 78 . فقه الصادق 9 : 37 .
( 2 ) انظر : مستمسك العروة 10 : 78 . فقه الصادق 9 : 37 .
( 3 ) العروة الوثقى 4 : 366 ، م 6 .
( 4 ) مستمسك العروة 1 : 79 .
( 5 ) مستمسك العروة 1 : 79 .