ولكن قد يناقش في ذلك :
أوّلًا : بمنع صدق الإعانة ؛ إذ الإعانة على الشيء تتوقّف على قصد التسبّب إلى ذلك الشيء بفعل المقدّمة ، فإذا لم يكن الفاعل للمقدّمة قاصداً حصوله لا يكون فعل المقدّمة إعانة عليه ، فمجرّد علم الرجل بأنّ المرأة تنظر إليه عمداً لا يوجب التستّر عليه من باب حرمة الإعانة على الإثم ( « 1 » ) .
وثانياً : بأنّه - على تقدير صدق الإعانة - لا دليل على حرمة مطلق الإعانة على الإثم فإنّ الدليل مختصّ بإعانة الظالمين فلا يشمل غيرهم ، بل الضرورة قائمة على الجواز في غير ذلك المورد من موارد ترتّب المحرّم على فعل المكلّف في الخارج ؛ إذ لا يحتمل القول بحرمة بيع الخبّاز الخبز - مثلًا - ممّن يفطر به في شهر رمضان متعمّداً ، وكذا صاحب السيّارة أو السفينة إذا حمل من هو في سفر معصية ، إلى غير ذلك من الأمثلة ، بل المحرّم هو التعاون على الإثم ، ومن الواضح أنّه غير الإعانة ، فإنّه إنّما يتحقّق بالاشتراك في الإتيان بالمحرّم بحيث يكون له دور في القيام ببعض الأجزاء والمقدّمات ، وأمّا في غير ذلك فلا دليل على الحرمة .
ومن هنا ذهب بعض الفقهاء إلى تفصيل آخر في المسألة وهو : أنّه إذا كان الرجل قاصداً بكشفه نظر المرأة إليه فيجب عليه التستّر ويحرم عليه الكشف ؛ لأنّه بفعله مسبّب للحرام ومتعاون على عمل مبغوض للمولى ، وأمّا إذا لم يكن قاصداً لذلك فلا يجب التستّر ولا يحرم الكشف ؛ لعدم صدق الإعانة أوّلًا . وعلى تقدير الصدق لا دليل على حرمة مطلق الإعانة على الاثمّ ثانياً ( « 2 » ) ، كما تقدّم بيان ذلك .
2 - استتار المرأة :
يجب على المرأة الاستتار ببدنها عن غير الزوج والمحارم إجماعاً ، بل بضرورة الدين ( « 3 » ) ، وذلك بستر بدنها وعدم إبداء زينتها ؛ لقوله تعالى : «
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ »
( « 4 » ) . وللنصوص المستفيضة الواردة في المقام ، كصحيح الفضيل قال :
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الذراعين من المرأة ، هما من الزينة التي قال اللَّه : «
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ »
؟ قال : « نعم ، وما دون الخمار من الزينة وما دون السوارين » ( « 5 » ) . وغير ذلك من الأخبار ( « 6 » ) .
( انظر : تزيّن ، عورة )
2 - الاستتار حال التخلّي :
يجب الاستتار بالعورة حال التخلّي كسائر الأحوال عمّن لا يحلّ له النظر إليها .
( انظر : عورة )
ويستحبّ الاستتار عن الناس عند إرادة التخلّي وقضاء الحاجة بحيث لا يرى أحد شيئاً من بدن المتخلّي كأن يبعد المذهب أو يلج حفرة أو يدخل بناءً ، وظاهر جماعة من الفقهاء ( « 7 » ) بل صريح بعضهم ( « 8 » ) شمول هذا الحكم للتخلّي من البول
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 14 : 60 .
( 2 ) مستند العروة ( النكاح ) 1 : 129 .
( 3 ) مستمسك العروة 5 : 239 .
( 4 ) النور : 31 .
( 5 ) الوسائل 20 : 200 ، ب 109 من مقدّمات النكاح ، ح 1 .
( 6 ) انظر : الوسائل 20 : 200 ، ب 109 من مقدّمات النكاح .
( 7 ) الشرائع 1 : 18 . القواعد 1 : 180 . الدروس 1 : 89 .
( 8 ) جواهر الكلام 2 : 7 .