أو لا ؟ في ذلك أقوال :
الأوّل : أنّ توبته لا تقبل ، وهو مختار الشيخ الطوسي في الخلاف ناسباً له إلى ما رواه الأصحاب من أنّه لا تقبل توبته ( « 1 » ) ؛ لأنّه دين مكتوم ، وإلى إجماعهم على هذه الرواية ( « 2 » ) .
واستدلّ عليه أيضاً بأنّه لا سبيل للعلم بحصول التوبة من الزنديق الذي يكون مذهبه وعادته إظهار الإسلام مع اعتقاده في الباطن خلاف ما يظهره ( « 3 » ) .
القول الثاني : أنّ توبته تقبل فيستتاب ، وهو مختار بعض الفقهاء ( « 4 » ) .
واستدلّ لذلك بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله لُاسامة لمّا قتل الأعرابي الذي أظهر الإسلام - بعد عدم قبول توبته - :
« هلّا شققت عن قلبه ؟ » ( « 5 » ) .
القول الثالث : التفصيل في المسألة ، فإن كانت القرائن شاهدة على حصول التوبة منه فتقبل توبته ، وإلّا فلا تقبل ؛ لأنّ مجرّد إظهار التوبة غير كافٍ لقبول التوبة منه ( « 6 » ) .
( انظر : ارتداد ، زندقة )
ب - ترك الصلاة :
الظاهر من كلام الشيخ الطوسي في المبسوط أنّ من ترك الصلاة ثلاث مرّات لعصيان لا جحود واستحلال يستتاب ، فإن تاب سقط عنه القتل ، حيث قال : « امر [ تارك الصلاة ] بأن يصلّيها قضاءً ، فإن لم يفعل عزّر ، فإن انتهى وصلّى برئت ذمّته ، فإن أقام على ذلك حتى ترك ثلاث صلوات وعزّر فيها ثلاث مرّات قتل في الرابعة . . . ولا يقتل حتى يستتاب ، فإن تاب وإلّا قتل » ( « 7 » ) .
واعترض عليه بأنّ النصوص لا دلالة فيها على الاستتابة ( « 8 » ) ، كما أنّ ما دلّ على القتل في الثالثة أو الرابعة مخصوص بالحدود دون التعزيرات .
( انظر : صلاة ، تعزير )
هامش
( 1 ) انظر : الكافي 7 : 257 ، ح 6 .
( 2 ) الخلاف 5 : 352 - 353 ، م 2 .
( 3 ) الخلاف 5 : 353 ، م 2 . جواهر الكلام 41 : 631 .
( 4 ) الجامع للشرائع : 568 . القواعد 3 : 576 . كشف اللثام 10 : 668 .
( 5 ) البحار 68 : 248 .
( 6 ) جواهر الكلام 41 : 632 .
( 7 ) المبسوط 1 : 129 .
( 8 ) جواهر الكلام 13 : 133 - 134 .