وحاصل جميع ما قدّمناه : أنّه لا دليل على وجوب النصح بعنوانه الأوّلي مطلقاً إلّا إذا كان تركه موجباً لتلف النفس وهتك العرض وذهاب المال الخطير ، فإنّه يجب حينئذٍ لأهمّية الأمور المذكورة » ( « 1 » ) .
ثمّ إنّه قد صرّح عدّة من الفقهاء بجواز الغيبة لأجل نصيحة المستشير ، منهم المحقق الكركي فإنّه قال : « وضابط الغيبة :
كلّ فعل يقصد به هتك عرض المؤمن والتفكّه به أو إضحاك الناس منه ، فأمّا ما كان لغرض صحيح فلا يحرم كنصيحة المستشير . . . » ( « 2 » ) .
وكذا المحقق النراقي فإنّه قال :
« . . . ومنه يعلم استثناء كلّ ما وردت في جوازه أو وجوبه حجة خاصة أو عامة مكافئة لأدلّة حرمة الغيبة كالاستفتاء ونصح المستشير . . . » ( « 3 » ) .
وكذا السيدان الحكيم والخوئي قالا :
« ومنها [ / مستثنيات الغيبة ] : نصح المؤمن ، فتجوز الغيبة بقصد النصح كما لو استشاره شخص في تزويج امرأة فيجوز نصحه ولو لزم إظهار عيبها ، بل لا يبعد جواز ذلك ابتداءً بدون استشارة إذا علم بترتّب مفسدة عظيمة على ترك النصيحة » ( « 4 » ) .
ولكن ذهب بعض الفقهاء كالإمام الخميني إلى جوازها في بعض الموارد لا في مطلق الموارد ، حيث قال : « الأقوى ملاحظة الموارد ففي كلّ مورد تحرز أهمّية النصح أو تحتمل . . . يحكم بجوازها دون مطلق الموارد » ( « 5 » ) .
وعلّق بعض الفقهاء المعاصرين على كلام السيد الخوئي المتقدم وقال : « وفي إطلاقه إشكال ، فلا بدّ من إعمال قاعدة التزاحم » ( « 6 » ) .
وتفصيل الكلام في محلّه .
( انظر : غيبة )
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 349 - 351 .
( 2 ) جامع المقاصد 4 : 27 .
( 3 ) مستند الشيعة 14 : 168 .
( 4 ) المنهاج ( الحكيم ) 1 : 14 ، م 28 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 11 ، م 29 .
( 5 ) المكاسب المحرّمة 1 : 292 .
( 6 ) المنهاج ( الوحيد الخراساني ) 2 : ( التقليد ) ، م 29 التعليقة رقم 29 .