المحكوم بكفره مع أنّه منصوص عليه في أخبار الاستبصار ؟ !
أجيب : إنّ المقصود بالناصب في هذه الروايات هو المخالف للحقّ فقط ، وقد كثر استعماله في هذا المعنى حتى ورد : أنّ « الزيديّة هم النصّاب » ( « 1 » ) .
ولا إشكال في أنّ هذا تأويل يخالف ظاهر الروايات المتقدّمة .
الرأي الثالث : التفصيل بين الغلاة وغيرهم من الفرق المحكوم بكفرهم كالحروريّة والقدريّة والمرجئة والنواصب ؛ لعدم شمول الإطلاقات الواردة في النصوص للغلاة ( « 2 » ) .
ويلاحظ عليه : أنّ لسان بعض الروايات المتقدّمة - كصحيح الفضلاء - التمثيل بتلك العناوين لا الحصر ، فيستفاد منه عرفاً حكم جميع الفرق المنتحلة للإسلام كما فهمه المشهور .
سادساً - الاستبصار المتكرّر
: لو استبصر شخص ثمّ خالف ثمّ استبصر فهل يجري في حقّه حكم الاستبصار ؟
اختار بعضهم ( « 3 » ) عدم جريانه ، واستدلّ له بوجوه :
منها : أنّه المستفاد من النصوص الشرعيّة والتي ورد في بعضها : أنّ « كلّ عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته ثمّ منّ اللَّه عليه وعرّفه الولاية . . . » ( « 4 » ) ، فإنّ الظاهر من كلمة ( ثمّ ) اشتراط جريان أحكام الاستبصار بعدم مسبوقيّة المستبصر بالمنّة ومعرفة الولاية ، فلا تشمل المخالف الذي تجدّد خلافه ثمّ استبصر ؛ لأنّه كان قد منّ اللَّه عليه من قبل ذلك بالمعرفة والولاية فأعرض عنها بسوء اختياره ( « 5 » ) .
ومنها : انصراف الأدلّة إلى المخالف الأصلي دون المسبوق بالاستبصار ( « 6 » ) .
ومنها : أنّ ذلك هو مقتضى الاقتصار على القدر المتيقّن فيما خالف القاعدة ،
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 222 ، ب 5 من المستحقّين للزكاة ، ح 5 .
( 2 ) العروة الوثقى 4 : 450 ، تعليقة الگلبايگاني .
( 3 ) انظر : مستمسك العروة 7 : 61 . مستند العروة ( الصلاة ) 1 / 5 : 134 .
( 4 ) الوسائل 1 : 126 ، ب 31 من مقدمة العبادات ، ح 1 .
( 5 ) مستند العروة ( الصلاة ) 1 / 5 : 134 .
( 6 ) مستمسك العروة 7 : 61 .