أنّه قال : سألت الرضا عليه السلام عن ميّت ترك امّه وإخوة وأخوات فقسّم هؤلاء ميراثه فأعطوا الامّ السدس وأعطوا الإخوة والأخوات ما بقي ، فمات الأخوات فأصابني من ميراثها فأحببت أن أسألك :
هل يجوز أن آخذ ما أصابني من ميراثها على هذه القسمة أم لا ؟ فقال : « بلى » ، فقلت : إنّ امّ الميّت - فيما بلغني - قد دخلت في هذا الأمر - أعني الدين - فسكت قليلًا ، ثمّ قال : « خذه » ( « 1 » ) .
وتوضيح ذلك : أنّ الامّ تكون في الطبقة الأولى من الميراث ، والإخوة والأخوات في الطبقة الثانية ، ومن المعلوم أنّ الطبقة الأولى تمنع الثانية من الميراث ، خلافاً لمن يورثون الإخوة والأخوات مع الامّ ، فالمراد من أخذ الأخوات من الامّ أخذهنّ من حقّها .
قال السيد الحكيم : « ولا ريب في أنّ مقتضى قاعدة الإلزام جواز أخذ الأخوات من الامّ إلزاماً لها بما تدين ، وبعد الأخذ والتملّك لا يستوجب الاستبصار تبدّل الحكم » ( « 2 » ) .
وتفصيل ذلك في مصطلح ( إلزام ) .
د - عدم تأثير الاستبصار في بعض الأحكام
: هناك بعض الأحكام الشرعيّة التي لا تتأثّر بالاستبصار نفياً أو إثباتاً ، وهي كالتالي :
1 - الطهارة الحدثيّة :
رغم كون الطهارات الثلاث من الأمور العباديّة ، إلّا أنّها تختلف عن بقيّة العبادات من حيث عدم وضوح دخولها في أخبار الاستبصار ، ومن هنا ذكر الأعلام في خصوصها ثلاثة وجوه :
الوجه الأوّل : سقوط إعادتها إلحاقاً لها بسائر العبادات ؛ لعموم ما دلّ على عدم وجوب إعادة عباداته لو استبصر ، والمفروض أنّه لم يخلّ بشيء منها حسب مذهبه وإن كان مخلّاً بحسب المذهب الحقّ .
الوجه الثاني : عدم سقوطها ؛ لأنّ المخالف ليس أولى من الكافر الأصلي الذي ورد في حقّه : أنّ « الإسلام يجبّ
هامش
( 1 ) الوسائل 26 : 159 ، ب 5 من ميراث الإخوة ، ح 6 .
( 2 ) مستمسك العروة 14 : 528 .