فإنّ مقتضى القاعدة وجوب إعادة العبادات التي لم يأتِ المكلّف بها صحيحةً ، فلا بدّ من الاقتصار على ما تيقّن خروجه منها من خلال أدلّة نفي الإعادة عن المستبصر ( « 1 » ) .
وفي مقابل ذلك اختار البعض جريان أحكام الاستبصار عليه أيضاً ؛ لإطلاق الأدلّة ، والانصراف المدّعى ليس بالدرجة التي يقاوم الإطلاق ويوجب رفع اليد عنه ( « 2 » ) .
وهناك من اختار ( « 3 » ) طريق الاحتياط في المسألة ، بإلزام المستبصر بإعادة ما قام به من أعمال وعدم جريان أحكام الاستبصار في حقّه .
ومنه يعرف حكم من كان على المذهب الحق ثمّ اختار المذهب المخالف ثمّ استبصر فعاد إلى المذهب الحقّ ، فإنّ دعوى الانصراف هنا أوجه ( « 4 » ) .
سابعاً - عمل الإمامي بمذهب المخالف
: لا ينبغي تعدية أحكام الاستبصار إلى الإمامي الذي عمل بمذهب المخالف جهلًا منه بالحكم ( « 5 » ) .
إلّا أنّ الشهيد تردّد في ذلك ؛ لأنّ هذا الشخص من ناحية قد فرّط في عدم تعلّمه أحكامه ، ومن ناحية أخرى ليس هناك ما يميّزه عن سائر المخالفين المشمولين للتخفيف بالاستبصار خصوصاً وأنّه غافل ، والغافل يمتنع تكليفه بما هو غافل عنه من أحكام ، قال قدس سره : « ولو حجّ المحقُّ حجَّ غيرِه جاهلًا ففي الإجزاء تردّد ، من التفريط ، وامتناع تكليف الغافل مع مساواة المخالف في الشبهة » ( « 6 » ) .
وأورد عليه :
أوّلًا : بأنّه قياس باطل ؛ لعدم تمكّن العقل من استكشاف علل الأحكام وليس في النصوص ما يشير إليها .
وثانياً : بأنّ إيجاب الإعادة بعد العلم والالتفات لا يستلزم تكليف الغافل ( « 7 » ) .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 13 : 14 .
( 2 ) مستمسك العروة 7 : 61 .
( 3 ) العروة الوثقى 3 : 61 ، م 5 .
( 4 ) مستند العروة ( الصلاة ) 1 / 5 : 134 - 135 .
( 5 ) جواهر الكلام 17 : 307 .
( 6 ) الدروس 1 : 316 .
( 7 ) المدارك 7 : 76 . جواهر الكلام 17 : 307 .