عاهده على الصيام ، وكذا لو أمر به أحد الوالدين ، كما لو أمره بصلاة الجماعة فإنّه لم يستبعد بعض الفقهاء وجوبها حينئذٍ على الولد بناءً على وجوب إطاعتهما مطلقاً ( « 1 » ) ، وكذا ذهب بعضهم إلى وجوب الجماعة على من لا يحسن القراءة مع قدرته على التعلّم إذا ضاق الوقت عن تعلّمها ( « 2 » ) ، وكذا إذا ضاق الوقت عن إدراك الركعة وكان هناك إمام في حال الركوع فيجب حينئذٍ الاقتداء به ( « 3 » ) ، وتجب الجماعة أيضاً إذا كان ترك الوسواس موقوفاً عليها ( « 4 » ) .
فإنّ جميع هذه الموارد من تحوّل المستحبّ إلى الواجب ، ومنه أيضاً إقراض المضطرّ أو إطعامه .
ثمّ إنّ مقتضى دليل الترخيص في المخالفة والترك في المستحبّات جواز مخالفتها وتركها وعدم تحوّلها إلى الواجبات حتى بعد الشروع فيها ، وعليه فلا يوجب الشروع في المستحبّ أن يتحوّل إلى الواجب ، على أنّه هو مقتضى الأصل في المسألة وهو استصحاب عدم الوجوب الثابت قبل الشروع ، وعلى تقدير عدم جريانه يجري أصل البراءة عن الوجوب .
ويظهر من كلام الشهيد الأوّل أنّ الإماميّة قد أجمعوا على عدم وجوب النفل بالشروع فيه إلّا الحجّ والاعتمار ، وكذا الاعتكاف على أحد الأقوال ، وفيه قولان آخران : الوجوب بالشروع فيه ، والوجوب بمضيّ يومين ( « 5 » ) .
ثامناً - إبطال المستحبّ
: قد تقدّم أنّ المستحبّ لا يتحوّل إلى الواجب بسبب الشروع فيه ، بل يبقى على استحبابه إلى نهاية العمل .
وعلى هذا فالمستحبّ قد يكون غير عباديّ ، وقد يكون عباديّاً ، أمّا الأوّل فلا إشكال في جواز إبطاله وقطعه ، وأمّا الأخير فقد صرّح الشهيد الأوّل بجواز قطعه
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 3 : 115 ، م 1 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 / 5 : 32 .
( 2 ) العروة الوثقى 3 : 114 ، م 1 . المنهاج ( الحكيم ) 1 : 291 ، م 1 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 210 ، م 772 .
( 3 ) العروة الوثقى 3 : 114 - 115 ، م 1 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 / 5 : 31 .
( 4 ) العروة الوثقى 3 : 114 ، م 1 .
( 5 ) القواعد والفوائد 1 : 99 .