وهناك من قال بعدم وقوع التزاحم في المستحبّات بمعنى أنّه لا مانع من فعليّة الأمر بها جميعاً مطلقاً ؛ لعدم لزوم محذور من ذلك ( « 1 » ) . وتفصيل الكلام في محلّه .
( انظر : تزاحم )
ثالث عشر - عدم حمل المطلق على المقيّد في المستحبّات
: قد يكون الدليلان متكفّلين لحكمين استحبابيّين ، أحدهما متعلّق بالمطلق والآخر متعلّق بالمقيّد ، كما إذا دلّ أحد الدليلين على استحباب زيارة الإمام الحسين عليه السلام ، والآخر على استحباب زيارته مع الغسل .
والمشهور بين الفقهاء والأصوليين هنا عدم حمل المطلق على المقيّد ، بل حمل المقيّد على تأكّد الاستحباب ، والأمر بالمطلق على الاستحباب من دون تأكّد .
واستدلّ عليه بأنّ غالب المستحبّات تتعدّد بتعدّد مراتبها من حيث القوّة والضعف ، وذلك قرينة على حمل المقيّد على الأفضل والقويّ من الأفراد والمطلق على غيره ( « 2 » ) .
ويرد عليه : أنّ مجرّد الغلبة لا يوجب ذلك بعد فرض أنّ دليل المقيّد قرينة عرفيّة على تعيين المراد من المطلق ؛ لأنّ الغلبة ليست على نحو تمنع عن ظهور دليل المقيّد في ذلك ، كما أنّ غلبة استعمال الأمر في الندب غير مانعة عن ظهوره في الوجوب ورفع اليد عنه ( « 3 » ) .
وقد وافق السيّد الخوئي المشهور في عدم حمل المطلق على المقيّد فيما إذا تعلّق الأمر في دليل المقيّد بالقيد بما هو كما هو الغالب في باب المستحبّات ، كما إذا دلّ دليل على استحباب زيارة الإمام الحسين عليه السلام مطلقاً ودلّ دليل آخر على استحباب زيارته في أوقات خاصّة مثل ليلة الجمعة وأوّل ونصف رجب ، ففي مثل ذلك لا يحمل المطلق على المقيّد ، خلافاً لباب الواجبات ؛ لأنّ الموجب لحمل المطلق على المقيّد في الواجبات هو التنافي بين دليل المطلق والمقيّد ، حيث إنّ مقتضى إطلاق المطلق ترخيص المكلّف
هامش
( 1 ) انظر : بحوث في علم الأصول 7 : 159 .
( 2 ) كفاية الأصول : 251 .
( 3 ) المحاضرات 5 : 382 .